الآية هو رضي وهو هنا بمعنى إظهار النعم عليهم فهو صفة فعل لا صفة ذات ليتقيد بالزمان ، وأنت تعلم أن السلف لا يؤولون مثل ذلك ويثبتونه له تعالى على الوجه اللائق به سبحانه ويصرفون الحدوث الذي يستدعيه التقييد بالزمان إلى التعلق ، ثم إن تقييد الرضا بزمان المبايعة يشعر بعليتها له فلا حاجة إلى جعل إذ للتعليل ، والتعبير بالمضارع لاستحضار صورة المبايعة ، وقوله سبحانه: {تَحْتَ الشجرة} إما متعلق بيبايعونك أو بمحذوف هو حال من مفعوله ، وفي التقييد بذلك إشارة إلى مزيد وقع تلك المبايعة وإنها لم تكن عن خوف منه عليه الصلاة والسلامولذا استوجب رضا الله تعالى الذي لا يعادله شيء ويستتبع ما لا يكاد يخطر على بال ويكفي فيما ترتب على ذلك ما أخرج أحمد عن جابر.
ومسلم عن أم بشر عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة"
وقد قال عليه الصلاة والسلام ذلك عند حفصة فقالت: بلى يا رسول الله فانتهرها فقالت: {وَإِن مّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا} [مريم: 71] فقال عليه الصلاة والسلام قد قال الله تعالى: {ثُمَّ نُنَجّى الذين اتقوا وَّنَذَرُ الظالمين فِيهَا جِثِيّاً} [مريم: 72] .
وصح برواية الشيخين وغيرهما في أولئك المؤمنين من حديث جابر أنه صلى الله عليه وسلم قال لهم:"أنتم خير أهل الأرض"فينبغي لكل من يدعي الإسلام حبهم وتعظيمهم والرضا عنهم وإن كان غير ذلك لا يضرهم بعد رضا الله تعالى عنهم ، وعثمان منهم بل كان يد رسول الله صلى الله عليه وسلم له رضي الله تعالى عنه كما قال أنس خيراً من أيديهم أنفسهم {فَعَلَيَّ مَا فِى قُلُوبِهِمْ} أي من الصدق والإخلاص في مبايعتهم ، وروى نحو ذلك عن قتادة.
وابن جريج.
وعن الفراء ، وقال الطبري.
ومنذر بن سعيد: من الإيمان وصحته وحب الدين والحرص عليه ، وقيل: من الهم والأنف من لين الجانب للمشركين وصلحهم ، واستحسنه أبو حيان والأول عندي أحسن.