وهو عطف على {يُبَايِعُونَكَ} لما عرفت من أنه بمعنى بايعوك ، وجوز عطفه على {رّضِىَ} بتأويله بظهر علمه فيصير مسبباً عن الرضا مترتباً عليه {فَأنزَلَ السكينة عَلَيْهِمْ} أي الطمأنينة والأمن وسكون النفس والربط على قلوبهم بالتشجيع ، وقيل: بالصلح وليس بذاك ، والظاهر أنه عطف على {عِلْمٍ} .
وفي الإرشاد أنه عطف على {رَضِيَ} وظاهر كلام أبي حيان الأول وحيث استحسن تفسير ما في القلوب بما سمعت آنفاً قال: إن السكينة هنا تقرير قلوبهم وتذليلها لقبول أمر الله تعالى ، وقال مقاتل: فعلم الله ما في قلوبهم من كراهة البيعة على أن يقاتلوا معه صلى الله عليه وسلم على الموت فأنزل السكينة عليهم حتى بايعوا وتفسر {السكينة} بتذليل قلوبهم ورفع كراهة البيعة عنها ، ولعمري أن الرجل لم يعرف للصحابة رضي الله تعالى عنهم حقهم وحمل كلام الله تعالى على خلاف ظاهره {وأثابهم فَتْحاً قَرِيباً} قال ابن عباس.
وعكرمة.
وقتادة. وابن أبي ليلى
وغيرهم: هو فتح خيبر وكان غب انصرافهم من الحديبية ، وقال الحسن: فتح هجر ، والمراد هجر البحرين وكان فتح في زمانه صلى الله عليه وسلم بدليل كتابه إلى عمرو بن حزم في الصدقات والديات.
وفي"صحيح البخاري"أنه صلى الله عليه وسلم صالح أهل البحرين وأخذ الجزية من مجوس هجر والفتح لا يستدعي سابقة الغزو كما علمت مما سبق في تفسيره فسقط قول الطيبي معترضاً على الحسن: إنه لم يذكر أحد من الأئمة أنه صلى الله عليه وسلم غزا هجراً.
نعم إطلاق الفتح على مثل ذلك قليل غير شائع بل قيل هو معنى مجازي له ، وقيل: هو فتح مكة والقرب أمر نسبي ، وقرأ الحسن.
ونوح القاري {وأتاهم} أي أعطاهم.
{وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا} هي مغانم خيبر كما قال غير واحد ، وقسمها عليه الصلاة والسلام كما في حديث أحمد.
وأبي داود.
والحاكم.