{قَالَتِ الأعراب ءامَنَّا} نزلت في نفر من بني أسد قدموا المدينة في سنة جدبة وأظهروا الشهادتين ، وكانوا يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم أتيناك بالأثقال والعيال ، ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان يريدون الصدقة ويمنون. {قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ} إذ الإِيمان تصديق مع ثقة وطمأنينة قلب ، ولم يحصل لكم إلا لما مننتم على الرسول عليه الصلاة والسلام بالإِسلام وترك المقاتلة كما دل عليه آخر السورة. {ولكن قُولُواْ أَسْلَمْنَا} فإن الإِسلام انقياد ودخول في السلم وإظهار الشهادتين وترك المحاربة ، يشعر به وكان نظم الكلام أن يقول لا تقولوا آمنا {ولكن قُولُواْ أَسْلَمْنَا} ، أو لم تؤمنوا ولكن أسلمتم فعدل منه إلى هذا النظم احترازاً من النهي عن القول بالإِيمان والجزم بإسلامهم ، وقد فقد شرط اعتباره شرعاً. {وَلَمَّا يَدْخُلِ الإيمان فِى قُلُوبِكُمْ} توقيت ل {قُولُواْ} فإنه حال من ضميره أي: {ولكن قُولُواْ أَسْلَمْنَا} ولم تواطئ قلوبكم ألسنتكم بعد. {وَإِن تُطِيعُواْ الله وَرَسُولَهُ} بالإِخلاص وترك النفاق. {لاَ يَلِتْكُمْ مّنْ أعمالكم} لا ينقصكم من أجورها. {شَيْئاً} من لات يليت ليتا إذا نقص ، وقرأ البصريان"لا يألتكم"من الألت وهو لغة غطفان. {إِنَّ الله غَفُورٌ} لما فرط من المطيعين. {رَّحِيمٌ} بالتفضل عليهم.
{إِنَّمَا المؤمنون الذين ءامَنُواْ بالله وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ} لم يشكوا من ارتاب مطاوع رابه إذا أوقعه في الشك مع التهمة ، وفيه إشارة إلى ما أوجب نفي الإِيمان عنهم ، و {ثُمَّ} للإشعار بأن اشتراط عدم الارتياب في اعتبار الإِيمان ليس حال الإِيمان فقط بل فيه وفيما يستقبل فهي كما في قوله: