وقوله: {قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كذلكم قَالَ الله مِن قَبْلُ} أي: كذلك قال لنا الله من قبل مرجعنا إليكم من الحديبية ان غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية / دون غيرهم ممن لم يشهدها ، فليس لكم أن تتبعونا لأنكم تخلفتم عن الحديبية.
ثم قال: {فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا} أي: تحسدوننا أن نصيب معكم من الغنائم ، فلذلك تمنعوننا من الخروج معكم.
ثم قال: {بَلْ كَانُواْ لاَ يَفْقَهُونَ إِلاَّ قَلِيلاً} أي: لا يعقلون عن الله ما له عليهم إلا
يسيراً ، ولو كانوا يعقلون ما قالوا ذلك.
قوله: {قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأعراب سَتُدْعَوْنَ} .
أي: قل يا محمد لهؤلاء الذين تخلَّفوا من الأعراب عن أن يخرجوا معك إلى الحديبية ، وطلبوا أن يتبعوك إلى أخذ غنائم خيبر ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يصلحون.
قال ابن عباس: أهل فارس ، وهو قول مجاهد وابن زيد.
وقال الحسن ، وابن أبي ليلى: هم فارس والروم .
وقال عكرمة: هم هوازن يوم حنين ، وكذلك (قال ابن جبير) هوازن وثقيف.
وقال الزهري: هم بنو حنيفة مع مسيلمة الكذاب.
وقال أبو هريرة: لم تأت هذه الآية بعد.
وقال كعب: هم الروم يقاتلهم هؤلاء القوم أو يسلمون بغير قتال .
ومن قرأ"يسلموا"فمعناه: حتى يعلموا أو إلا أن يسلموا.
ثم قال: {فَإِن تُطِيعُواْ يُؤْتِكُمُ الله أَجْراً حَسَناً} أي: يعطيكم الله على إجابتكم لقتال هؤلاء القوم الجنة.
{وَإِن تَتَوَلَّوْاْ كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً} أي: وإن تتخلفوا عن قتال هؤلاء القوم كما تخلفتم عن الخروج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى الحديبية يعذبكم عذاباً أليماً في الآخرة.
قال: {لَّيْسَ عَلَى الأعمى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الأعرج حَرَجٌ وَلاَ عَلَى المريض حَرَجٌ} ليس عليهم ضيق إذا تخلفوا عن الجهاد مع المؤمنين للعذر الذي نزل بهم ، قاله ابن عباس وقتادة ومجاهد وغيرهم.