قال: {إِنَّ الذين يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ الله} أي: إن الذين يبايعونك يا محمد بالحديبية ، وذلك حين حبس المشركون عثمان بن عفان بايع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على ألا يفروا عند لقاء العدو ، ثم صرفهم الله عن المشركين وقتالهم ، لئلا يهلك من بمكة من المسلمين ولا يعلم بهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو قوله: {وَلَوْلاَ رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ} [الفتح: 25] إلى قوله: {أَلِيماً} [الفتح: 25] .
وقوله: {إِنَّمَا يُبَايِعُونَ الله} أي: إنما يبايعون ببيعتهم إياك الله ، لأن الله ضمن لهم الجنة.
وقوله: {يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} أي: يده فوق أيديهم عند البيعة.
وقيل: قوة الله فوق قوتهم في نصرتهم رسوله.
وقيل: معناه يد الله في الثواب والفواء لهم فوق أيديهم في الوفاء بما بايعوك عليه.
وقيل: معناه يد الله في الهداية لهم فوق أيديهم في الطاعة .
ثم قال: {فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ على نَفْسِهِ} أي: من نكث البيعة ولم يف بما بايع عليه فإنما نكثه راجع عليه لأنه يحرم نفسه الأجر الجزيل ، والعطاء العظيم في الآخرة . ثم قال: {وَمَنْ أوفى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ الله} في إيمانه.
{فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً} أي: ومن أوفى ببيعتك وما عهد على نفسه من نصرك يا محمد فسيؤتيه [الله] أجراً عظيماً وهو الجنة والنجاة من النار.
قال: {سَيَقُولُ لَكَ المخلفون مِنَ الأعراب شَغَلَتْنَآ أَمْوَالُنَا} .
نزلت هذه الآية في الأعراب الذين حول المدينة من مزينة وجهينة وأسلم ، وغيرهم تخلفوا عن النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية ، فلما رجع النبي / وظفر وسلم أتوه يسألونه الاستغفار لهم وفي قلوبهم خلاف ذلك ، ففضحهم الله.