فمعناه: تقاتلونهم أو هم يسلمون {يُسْلِمُونَ فَإِن تُطِيعُواْ} يعني: تجيبوا، وتوقعوا القتال، وتخلصوا لله تعالى.
{يُؤْتِكُمُ الله أَجْراً حَسَناً} يعني: ثواباً حسناً في الآخرة.
{وَإِن تَتَوَلَّوْاْ كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مّن قَبْلُ} يعني: تعرضوا عن الإجابة كما أعرضتم يوم الحديبية.
{يُعَذّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً} يعني: شديداً دائماً، فلما نزلت هذه الآية، قال أهل الزمانة والضعفاء: فكيف بنا إذا دعينا إلى قتالتهم، ولا نستطيع الخروج، فيعذبنا الله؟ فنزل قوله: {لَّيْسَ عَلَى الاعمى حَرَجٌ} وهذا قول الكلبي.
وقال مقاتل: نزل العذر في الذين تخلفوا عن الحديبية.
{لَّيْسَ عَلَى الاعمى حَرَجٌ} يعني: ليس عليهم إثم في التخلف {وَلاَ عَلَى الاعرج حَرَجٌ وَلاَ عَلَى المريض حَرَجٌ} يعني: إثم.
{وَمَن يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ} في الغزو ويقال: ومن يطع الله ورسوله في الغزو، في السر، والعلانية {يُدْخِلْهُ جنات تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الانهر} وقد ذكرناه.
{وَمَن يَتَوَلَّ} يعني: يعرض عن ذلك.
يعني: عن طاعة الله، ورسوله، بالتخلف {يُعَذّبْهُ عَذَاباً أَلِيماً} يعني: شديداً دائماً.
قرأ نافع: وابن عامر {نُدْخِلْهُ وَنُعَذِّبْهُ} كلاهما بالنون.
والباقون: كلاهما بالياء.
وكلاهما يرجع إلى معنى واحد. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 3 صـ 293 - 298}