والاعتراض بأنه يلزم أن لا ينفك الوجود عن أحدهما لصدق إخباره تعالى ونحن نرى الانفكاك بأن يتركوا سدى أو بالهدنة فينبغي أن يؤول بأنه في معنى الأمر على ما في أمالي ابن الحاجب غير سديد لأن القوم مخصوصون لا عموم فيهم ، وكان الواقع أنهم قوتلوا إلى أن أسلموا سواء فسر القوم ببني حنيفة أو بثقيف.
وهوازن أو فارس والروم على أن الإسلام الانقياد فما انفك الوجود عن أحدهما بل وقعا ، وأما امتناع الانفكاك فليس من مقتضى الوضع ولا الاستعمال بل ذلك في الكلام الاستدلالي قد يتفق.
وأطال الطيبي الكلام في هذا المقام ثم قال: الذي يقتضيه المقام ما ذهب إليه صاحب التحبير من أن {أَوْ يُسْلِمُونَ} عطف على {تقاتلونهم} أما على الظاهر أو بتقديرهم يسلمون ليكون من عطف الاسمية على الفعلية وحينئذٍ تكون المناسبة أكثر إذ تخرج الجملة إلى باب الكناية ، والمعنى تقاتلونهم أو لا تقاتلونهم لأنهم يسلمون ، وقد وضع فيه {أَوْ يُسْلِمُونَ} موضع أولاً تقاتلونهم لأنهم إذا أسلموا سقط عنهم قتالهم ضرورة ، والاستدعاء عليه ليس إلا للاختبار ، و {أَوْ} للترديد على سبيل الاستعارة وفيه ما فيه ، وشاع الاستدلال بالآية على صحة إمامة أبي بكر رضي الله تعالى عنه ، ووجه ذلك الإمام فقال: الداعي في قوله تعالى: {سَتُدْعَوْنَ} لا يخلو من أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أو الأئمة الأربعة أو من بعدهم لا يجوز الأول لقوله سبحانه:
{قُل لَّن تَتَّبِعُونَا} [الفتح: 15] الخ ولا أن يكون علياً رضي الله تعالى عنه وكرم وجهه لأنه إنما قاتل البغاة والخوارج وتلك المقاتلة للإسلام لقوله عز وجل: {أَوْ يُسْلِمُونَ} ولا من ملك بعدهم لأنهم عندنا على الخطأ وعند الشيعة على الكفر ولماب طلت الأقسام تعين أن يكون المراد بالداعي أبا بكر.
وعمر وعثمان.