فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 415140 من 466147

أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يقول لهم ما فيه ردّ أمرهم إلى الله ليُعلمهم أن استغفاره الله لهم لا يُكره الله على المغفرة بل الله يفعل ما يشاء إذا أراده فإن كان أراد بهم نفعاً نفعهم وإن كان أراد بهم ضَرا ضرهم فما كان من النصح لأنفسهم أن يتورطوا فيما لا يرضي الله ثم يستغفرونه.

فلعله لا يغفر لهم ، فالغرض من هذا تخويفهم من عقاب ذنبهم إذ تخلفوا عن نفير النبي صلى الله عليه وسلم وكذبوا في الاعتذار ليُكثروا من التوبة وتدارك الممكن كما دل عليه قوله تعالى بعده {قل للمخلفين من الأعراب ستُدعون إلى قوم} [الفتح: 16] الآية.

فمعنى {إن أراد بكم ضراً أو أراد بكم نفعاً} هنا الإرادة التي جرت على وفق علمه تعالى من إعطائه النفع إياهم أو إصابته بضرّ وفي هذا الكلام توجيه بأن تخلّفهم سبب في حرمانهم من فضيلة شهود بيعة الرضوان وفي حرمانهم من شهود غزوة خيبر بنهيه عن حضورهم فيها.

ومعنى الملك هنا: القدرة والاستطاعة ، أي لا يقدر أحد أن يغير ما أراده الله وتقدم نظير هذا التركيب في قوله تعالى: {قل فمن يملك من الله شيئاً إن أراد أنْ يُهلك المسيحَ ابن مريم} في سورة العقود (17) .

والغالب في مثل هذا أن يكون لنفي القدرة على تحويل الشر خيراً كقوله: {ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئاً} [المائدة: 41] .

فكان الجري على ظاهر الاستعمال مقتضياً الاقتصار على نفي أن يملك أحد لهم شيئاً إذا أراد الله ضرهم دون زيادة أو أرادَ بكم نفعاً ، فتوجه هذه الزيادة أنها لقصد التتميم والاستيعاب ، ونظيرُه {قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رَحمة} في سورة الأحزاب (17) .

وقد مضى قريب من هذا في قوله تعالى:

{قل لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله} في سورة الأعراف (188) فراجعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت