فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 415130 من 466147

{بَلْ ظَنَنْتُمْ} إلى قوله تعالى: {بُوراً} وفي الانتصاف أن في قوله تعالى: {فَمَن يَمْلِكُ} [الفتح: 11] الخ لفاً ونشراً والأصل فمن يملك لكم من الله شيئاً إن أراد بكم ضراً أو من يحرمكم النفع أن أراد بكم نفعاً لأن من يملك يستعمل في الضر كقوله تعالى: {فَمَن يَمْلِكُ مِنَ الله شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ المسيح} [المائدة: 17] {وَمَن يُرِدِ الله فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ الله شَيْئاً} [المائدة: 41] {فَلاَ تَمْلِكُونَ لِى مِنَ الله شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ} [الأحقاف: 8] ، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام في بعض الحديث:"إني لا أملك لكم شيئاً"يخاطب عشيرته وأمثاله كثير ، وسر اختصاصه بدفع المضرة أن الملك مضاف في هذه المواضع باللام ودفع المضرة نفع يضاف للمدفوع عنه وليس كذلك حرمان المنفعة فإنه ضرر عائد عليه لا له فإذا ظهر ذلك فإنما انتظمت الآية على هذا الوجه كذلك لأن القسمين يشتركان في أن كل واحد منهما نفى لدفع المقدور من خير وشر فلما تقاربا أدرجا في عبارة واحدة ؛ وخص عبارة دفع الضر لأنه هو المتوقع لهؤلاء إذ الآية في سياق التهديد والوعيد الشديد وهي نظير قوله تعالى: {قُلْ مَن ذَا الذي يَعْصِمُكُمْ مّنَ الله إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً} [الأحزاب: 17] فإن العصمة إنما تكون من السوء لا من الرحمة ، فهاتان الآيتان توأمتان في التقرير المذكور انتهى ، والوجه ما ذكرناه أولاً في الآية ، وفي تسمية مثل هذا لفاً ونشراً نظر ، ثم إن الظاهر عموم الضر والنفع ، وقال شيخ الإسلام أبو السعود: المراد بالضر ما يضر من هلاك الأهل والمال وضياعهما وبالنفع ما ينفع من حفظ المال والأهل وتعميمهما يرده قوله تعالى: {بَلْ كَانَ الله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً} [الفتح: 11] فإنه إضراب عما قالوه وبيان لكذبه بعد بيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت