يعني لم يكن تخلفكم لما ذكرتم {بَلْ ظَنَنْتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ} وأن مخففة من الثقيلة، أي ظننتم أنهم لا ينقلبون ولا يرجعون، وقوله {وزين ذلك في قلوبكم} يعني ظننتم أولاً، فزين الشيطان ظنكم عندكم حتى قطعتم به، وذلك لأن الشبهة قد يزينها الشيطان، ويضم إليها مخايلة يقطع بها الغافل، وإن كان لا يشك فيها العاقل، وقوله تعالى: {وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السوء} يحتمل وجهين أحدهما: أن يكون هذا العطف عطفاً يفيد المغايرة، فقوله {وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السوء} غير الذي في قوله {بَلْ ظَنَنْتُمْ} وحينئذ يحتمل أن يكون الظن الثاني معناه: وظننتم أن الله يخلف وعده، أو ظننتم أن الرسول كاذب في قوله وثانيهما: أن يكون قوله {وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السوء} هو ما تقدم من ظن أن لا ينقلبوا، ويكون على حد قول القائل: علمت هذه المسألة وعلمت كذا، أي هذه المسألة لا غيرها، وذلك كأنه قال: بل ظننتم ظن أن لن ينقلب.
وظنكم ذلك فاسد، وقد بينا التحقيق في ظن السوء، وقوله تعالى: {وَكُنتُمْ قَوْماً بُوراً} يحتمل وجهين أحدهما: وصرتم بذلك الظن بائرين هالكين وثانيها: أنتم في الأصل بائرون وظننتم ذلك الظن الفاسد.
وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا (13)
على قولنا: {وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السوء} [الفتح: 12] ظن آخر غير ما في قوله {بَلْ ظَنَنْتُمْ} ظاهر، لأنا بينا أن ذلك ظنهم بأن الله يخلف وعده أو ظنهم بأن الرسول كاذب فقال: {وَمَن لَّمْ يُؤْمِن بالله وَرَسُولِهِ} ويظن به خلفاً وبرسوله كذباً فإنا أعتدنا له سعيراً، وفي قوله {للكافرين} بدلاً عن أن يقول فإنا أعتدنا له فائدة وهي التعميم كأنه تعالى قال: ومن لم يؤمن بالله فهو من الكافرين وإنا أعتدنا للكافرين سعيراً. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 28 صـ 76 - 78}