الضرر.
وتتركون أمر الله ورسوله ، وتقعدون طلباً للسلامة ، ولو أراد بكم الضرر لا ينفعكم قعودكم من الله شيئاً ، أو معناه أنكم تحترزون عن ضرر القتال والمقاتلين وتعتقدون أن أهليكم وبلادكم تحفظكم من العدو ، فهب أنكم حفظتم أنفسكم عن ذلك ، فمن يدفع عنكم عذاب الله في الآخرة ، مع أن ذلك أولى بالاحتراز ، وقد ذكرنا في سورة ياس في قوله تعالى: {إِن يُرِدْنِ الرحمن بِضُرّ} [ياس: 23] أنه في صورة كون الكلام مع المؤمن أدخل الباء على الضر ، فقال: {إِنْ أَرَادَنِيَ الله بِضُرّ} [الزمر: 38] وقال: {وَإِن يَمْسَسْكَ الله بِضُرّ} [الأنعام: 17] وفي صورة كون الكلام مع الكافر أدخل الباء عل الكافر ، فقال ههنا {إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرّاً} وقال: {مَن ذَا الذي يَعْصِمُكُمْ مّنَ الله إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءاً} [الأحزاب: 17] وقد ذكرنا الفرق الفائق هناك ، ولا نعيده ليكون هذا باعثاً على مطالعة تفسير سورة يّس ، فإنها درج الدرر اليتيمة ، {بَلْ كَانَ الله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً} أي بما تعملون من إظهار الحرب وإضمار غيره.
بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا