عن عدي بن حاتم قال:"كنت قاعداً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ألا إن الله تعالى علم ما في قلبي من حبي لقومي فبشرني فيهم فقال سبحانه: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ} الآية فجعل الذكر والشرف لقومي في كتابه"الحديث ، وفيه"فالحمد لله الذي جعل الصديق من قومي والشهيد من قومي إن الله تعالى قلب العباد ظهراً وبطناً فكان خير العرب قريش وهي الشجرة المباركة إلى أن قال عدى: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر عنده قريش بخير قط إلا سره حتى يتبين ذلك السرور في وجهه للناس كلهم وكان عليه الصلاة والسلام كثيراً ما يتلو هذه الآية {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ} الخ ، وقيل هم العرب مطلقاً لما أن القرآن نزل بلغتهم ثم يختص بذلك الشرف الأخص فالأخص منهم حتى يكون الشرف لقريش أكثر من غيرهم ثم لبني هاشم أكثر مما يكون لسائر قريش ، وفي رواية عن قتادة هم من اتبعه صلى الله عليه وسلم من أمته."
وقال الحسن: هم الأمة والمعنى وإنه لتذكرة وموعظة لك ولأمتك ، والأرجح عندي القول الأول.
{وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ} يوم القيامة عنه وعن قيامكم بحقوقه ، وقال الحسن.
والكلبي.
والزجاج: تسألون عن شكر ما جعله الله تعالى لكم من الشرف ، قيل إن هذه الآية تدل على أن الإنسان يرغب في الثناء الحسن والذكر الجميل إذ لو لم يكن ذلك مرغوباً فيه ما أمتن الله تعالى به على رسوله صلى الله عليه وسلم والذكر الجميل قائم مقام الحياة ولذا قيل ذكر الفتى عمره الثاني ، وقال ابن دريد:
وإنما المرء حديث بعده...
فكن حديثاً حسناً لمن وعى
وقال آخر:
إنما الدنيا محاسنها...
طيب ما يبقى من الخبر