{بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلاَء} أي أهل مكة المعاصرين للرسول صلى الله عليه وسلم {وَءابَاءهُمْ} بالمد في العمر والنعمة {حتى جَاءهُمُ الحق} دعوة التوحيد أو القرآن {وَرَسُولٌ مُّبِينٌ} ظاهر الرسالة بما له من المعجزات الباهرات أو مبين للتوحيد بالآيات البينات والحجج القاطعات ، والمراد بالتمتيع ما هو سبب له من استمتاعهم بما متعوا واشتغالهم بذلك عن شكر المنعم وطاعته والغاية لذلك فكأنه قيل اشتغلوا حتى جاء الحق وهي غاية له في نفس الأمر لأن مجيء الرسول مما ينبه عن سنة الغفلة ويزجر عن الاشتغال بالملاذ لكنهم عكسوا فجعلوا ما هو سبب للتنصل سبباً للتوغل فهو على أسلوب قوله تعالى: {لَمْ يَكُنِ الذين كَفَرُواْ} إلى قوله سبحانه: {وَمَا تَفَرَّقَ الذين أُوتُواْ الكتاب إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ البينة} [البينة: 1 - 4] ، و {بَلْ مَتَّعْتُ} إضراب عن قوله جل شأنه {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الزخرف: 28] كأنه قيل بل متعت مشركي مكة وأشغلتهم بالملاهي والملاذ فاشتغلوا فلمن يرجعوا أو فلم يحصل ما رجاه من رجوعهم عن الشرك ، وهو في الحقيقة إضراب عن التمهيد الذي يمعت وشروع في المقصود ما رجاه من رجوعهم عن الشرك ، وهو في الحقيقة إضراب عن التمهيد الذي سمعت وشروع في المقصود لكن روعي فيه المناسبة بما قرب من جملة الإضراب أعني {لَعَلَّهُمْ} وفي"الحواشي الشهابية"أنه إضراب عن قوله تعالى: {وَجَعَلَهَا} [الزخرف: 28] الخ أي لم يرجعوا فلم أعاجلهم بالعقوبة بل أعطيتهم نعماً أخر غير الكلمة الباقية لأجل أن يشكروا منعمها ويوحدوه فلم يفعلوا بل زاد طغيانهم لاغترارهم أو التقدير ما اكتفيت في هدايتهم بجعل الكلمة باقية فيهم بل متعتهم وأرسلت رسولاً وقرأ قتادة.