والأعمش {بَلْ مَتَّعْتُ} بتاء الخطاب ورواها يعقوب عن نافع وهو من كلامه تعالى على سبيل التجريد لا الالتفات وإن قيل به في مثله أيضاً كأنه تعالى اعترض بذلك على نفسه جل شأنه في قوله سبحانه: {وَجَعَلَهَا} الخ لا لتقبيح فعله سبحانه بل لقصد زيادة توبيخ المشركين كما إذا قال المحسن على من أساء مخاطباً لنفسه.
أنت الداعي لاساءته بالإحسان إليه ورعايته فيبرز كلامه في صورة من يعترض على نفسه ويوبخها حتى كأنه مستحق لذلك ، وفي ذلك من توبيخ المسيء ما فيه ، وقال"صاحب اللوامح": هو من كلام إبراهيم عليه السلام ومناجاته عز وجل ، وقال في"البحر": الظاهر أنه من مناجاة الرسول صلى الله عليه وسلم على معنى قل يا رب متعت ، والأول أولى وهو الموافق للأصل المشهور ، وقرأ الأعمش {مَتَّعْنَا} بنون العظمة.
{وَلَمَّا جَاءهُمُ الحق} لينبههم عما هم فيه من الغفلة ويرشدهم إلى التوحيد {قَالُواْ هذا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كافرون} زادوا شرارة فضموا إلى شركهم معاندة الحق والاستحقاق به فسموا القرآن سحراً وكفروا به واستحقروا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
{وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزّلَ هذا القرءان على رَجُلٍ مّنَ القريتين} أي من إحدى القريتين مكة والطائف أو من رجالهما فمن ابتدائية أو تبعيضية ، وقرئ {رَجُلٌ} بسكون الجيم {عظِيمٌ} بالجاه والمال قال ابن عباس: الذي من مكة الوليد بن المغيرة المخزومي والذي من الطائف حبيب بن عمرو بن عمير الثقفي ، وقال مجاهد: عتبة بن ربيعة وكنانة بن عبد ياليل ، وقال قتادة: الوليد بن المغيرة.