والظاهر أن قوله: {إلا الذي فطرني} استثناء منقطع ، إذ كانوا لا يعبدون الله مع أصنامهم.
وقيل: كانوا يشركون أصنامهم معه تعالى في العبادة ، فيكون استثناء متصلاً.
وعلى الوجهين ، فالذي في موضع نصب ، وإذا كان استثناء متصلاً ، كانت ما شاملة من يعلم ومن لا يعلم.
وأجاز الزمخشري أن يكون الذي مجروراً بدلاً من المجرور بمن ، كأنه قال: إنني براء مما تعبدون ، إلا من الذي.
وأن تكون إلا صفة بمعنى: غير ، على أن ما في ما تعبدون نكرة موصوفة تقديره: إنني براء من آلهة تعبدونها غير الذي فطرني ، فهو نظير قوله: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} انتهى.
ووجه البدل لا يجوز ، لأنه إنما يكون في غير الموجب من النفي والنهي والاستفهام.
ألا ترى أنه يصلح ما بعد إلا لتفريغ العامل له؟ وإنني بريء ، جملة موجبة ، فلا يصلح أن يفرغ العامل فيها للذي هو بريء لما بعد إلا.
وعن الزمخشري: كون بريء ، فيه معنى الانتفاء ، ومع ذلك فهو موجب لا يجوز أن يفرغ لما بعد إلا.
وأما تقديره ما نكرة موصوفة ، فلم يبقها موصولة ، لاعتقاده أن إلا لا تكون صفة إلا لنكرة.
وهذه المسألة فيها خلاف.
من النحويين من قال: توصف بها النكرة والمعرفة ، فعلى هذا تبقى ما موصولة ، ويكون إلا في موضع الصفة للمعرفة ، وجعله فطرني في صلة الذي.
تنبيه على أنه لا يعبد ولا يستحق العبادة إلا الخالق للعباد.
{فإنه سيهدين} : أي يديم هدايتي ، وفي مكان آخر: {الذين خلقني فهو يهدين} فهو هاديه في المستقبل.
والحال والضمير في جعلها المرفوع عائد على إبراهيم ، وقيل على الله.
والضمير المنصوب عائد على كلمة التوحيد التي تكلم بها ، وهي قوله: {إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني} .
وقال قتادة ومجاهد والسدي: لا إله إلا الله ، وإن لم يجر لها ذكر ، لأن اللفظ يتضمنها.