وقال الزمخشري: هما كفرتان مضمومتان إلى الكفرات الثلاث ، وهم: عبادتهم الملائكة من دون الله ، وزعمهم أن عبادتهم بمشيئه ، كما يقول إخوانهم المجبرة. انتهى.
جعل أهل السنة أخوات للكفرة عباد الملائكة ، ثم أورد سؤالاً وجواباً جارياً على ما اختاره من مذهب الاعتزال ، يوقف على ذلك في كتابه ، ولما نفى عنهم ، علم ترك عقابهم على عبادة غير الله ، أي ليس يدل على ذلك عقل.
نفى أيضاً أن يدل على ذلك سمع ، فقال: {أم آتيناهم كتاباً} من قبل نزول القرآن ، أو من قبل إنذار الرسل ، يدل على تجويز عبادتهم غير الله ، وأنه لا يترتب على ذلك.
ثم أخبر تعالى أنهم في ذلك مقلدون لآبائهم ، ولا دليل لهم من عقل ولا نقل.
ومعنى: {على أمّة} : أي طريقة ودين وعادة ، فقد سلكنا مسلكهم ، ونحن مهتدون في اتباع آثارهم ؛ ومنه قول قيس بن الحطيم:
كنا على أمّة آبائنا ...
ويقتدى بالأول الآخر
وقرأ الجمهور: أمّة ، بضم الهمزة.
وقال مجاهد ، وقطرب: على ملة.
وقال الجوهري: والأمّة: الطريقة ، والذي يقال: فلان لا أمّة له: أي لا دين ولا نحلة.
قال الشاعر:
وهل يستوي ذو أمّة وكفور ...
وتقدّم الكلام في أمّة في قوله: {وادّكر بعد أمّة} وقرأ عمر بن عبد العزيز ، ومجاهد ، وقتادة ، والجحدري: بكسر الهمزة ، وهي الطريقة الحسنة لغة في الأمّة بالضم ، قاله الجوهري.
وقرأ ابن عباس: أمّة ، بفتح الهمزة ، أي على قصد وحال ، والخلاف في الحرف الثاني كهو في الأول.
وحكى مقاتل: إن الآية نزلت في الوليد بن المغيرة ، وأبي سفيان ، وأبي جهل ، وعتبة ، وشيبة بن أبي ربيعة من قريش ، أي كما قال من قبلهم أيضاً ، يسلي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بذلك.
والمترف: المنعم ، أبطرتهم النعمة ، فآثروا الشهوات ، وكرهوا مشاق التكاليف.
وقرأ الجمهور: قل على الأمر ؛ وابن عامر وحفص: قال على الخبر.