وقيل: الجملة صفة للإناث ، أي إناثاً مشهداً منهم خلقهم ، وهم لم يدعوا أنهم شهدوا خلقهم ، لكن لما ادّعوا لجراءتهم أنهم إناث ، صاروا كأنهم ادعوا ذلك وإشهادهم خلقهم.
وقرأ الجمهور: إناثاً ، وزيد بن عليّ: أنثاً ، جمع جمع الجمع.
قيل: ومعنى وجعلوا: سموا ، وقالوا: والأحسن أن يكون المعنى: وصيروا اعتقادهم الملائكة إناثاً ، وهذا الاستفهام فيه تهكم بهم ، والمعنى: إظهار فساد عقولهم ، وأن دعاويهم مجردة من الحجة ، وهذا نظير الآية الطاعنة على أهل التنجيم والطبائع: {ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم} وقرأ الجمهور: ستكتب ، بالتاء من فوق مبنياً للمفعول.
شهادتهم: بالرفع مفرداً ؛ والزبيري كذلك ، إلا أنه بالياء ؛ والحسن كذلك ، إلا أنه بالتاء ، وجمع شهادتهم ؛ وابن عباس ، وزيد بن عليّ ، وأبو جفعر ، وأبو حيوة ، وابن أبي عبلة ، والجحدري ، والأعرج: بالنون مبنياً للفاعل ، شهادتهم على الإفراد.
وقرأ فرقة: سيكتب بالياء مبنياً للفاعل ، أي الله ؛ شهادتهم: بفتح التاء.
والمعنى: أنه ستكتب شهادتهم على الملائكة بأنوثتهم.
ويسألون: وهذا وعيد.
{وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم} : الضمير للملائكة.
قال قتادة ومقاتل: في آخرين.
وقال مجاهد: الأوثان علقوا انتفاء العبادة على المشيئة ، لكن العبادة وجدت لما انتفت المشيئة ، فالمعنى: أنه شاء العبادة ، ووقع ما شاء ، وقد جعلوا إمهال الله لهم وإحسانه إليهم ، وهم يعبدون غيره ، دليلاً على أنه يرضى ذلك ديناً.
وتقدم الكلام على مثل هذه الجملة في أواخر الأنعام ، وفي الكلام حذف ، أي فنحن لا نؤاخذ بذلك ، إذ هو وفق مشيئة الله ، ولهذا قال: {ما لهم بذلك من علم} ، أي بما ترتب على عبادتهم من العقاب ، {إن هم إلا يخرصون} : أي يكذبون.
وقيل: الإشارة بذلك إلى ادعائهم أن الملائكة إناث.