فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 400466 من 466147

ويجوز أن يراد بالقربى: أهل قرابته - صلى الله عليه وسلم - على تقدير المضاف وبالمودة مودة أقربائه، وترك أذيتهم، فكلمة {فِي} على هذا للظرفية، والظرف حال من المودة، والمعنى: إلا أن تودوا أهل قرابتي، مودةً ثابتة، متمكنة فيهم. وقد اختلف في هذه الآية اختلافًا كثيرًا، يرجع إليه في المطولات، وأحسن ما قرأناه في صددها، ما ذكره مجاهد وقتادة.

وخلاصته: أنكم قومي، وأحق من أجابني وأطاعني، فإذا قد أبيتم ذلك، فاحفظوا حق القربى وصلوا رحمي، ولا تؤذوني.

وفي"الخازن":

فَإِنْ قُلْتَ: طلب الأجر على تبليغ الرسالة والوحي، لا يجوز، لقوله في قصة نوح عليه السلام وغيره من الأنبياء: {وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (109) } ؟

قلت: لا نزاع في أنه لا يجوز طلب الأجر على تبليغ الرسالة، بقي الجواب عن قوله: {إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} فالجواب عنه من وجهين:

الأول: معناه لا أطلب منكم إلا هذا، وهذا في الحقيقة ليس بأجر، نظير قوله:

(وَلَا عَيْبَ فِيْهِمْ غَيْرَ أَنَّ سُيُوْفَهُمْ) ، البيت.

معناه: إذا كان هذا عيبهم، فليس فيهم عيب بل هو مدح فيهم؛ ولأن المودة بين المسلمين أمر واجب، وإذا كان كذلك في حق جميع المسلمين، كان في أهل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - أولى. فقوله: {لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} فالمودة في القربى ليست أجرًا في الحقيقة؛ لأن قرابته قرابتهم، فكانت مودتهم وصلتهم لازمة لهم، فثبت أن لا أجر ألبتَّة.

والوجه الثاني: أن هذا الاستثناء منقطع، وتم الكلام عند قوله: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا} ، ثم ابتدأ فقال: {إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} ؛ أي: لكن أذكركم المودة في قرابتي، الذين هم قرابتكم، فلا تؤذوهم.

واختلف أهل العلم في قرابته - صلى الله عليه وسلم - . فقيل: علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله تعالى عنهم، وقيل: أهل بيته من تحرم عليهم الصدقة من أقاربه، وهم بنو هاشم، وبنو المطلب، الذين لم يفترقوا في الجاهلية، ولا في الإِسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت