فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 400465 من 466147

وبعد أن ذكر سبحانه، ما أخبر به نبيه - صلى الله عليه وسلم - من هذه الأحكام، التي اشتمل عليها كتابه، أمره أن يخبرهم: بأنه لا يطلب منهم بسبب هذا التبليغ أجرًا، فقال: {قُلْ} يا محمد لقريش قومك {لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ} ؛ أي: لا أطلب منكم على تبليغ الرسالة {أَجْرًا} ؛ أي: جعلا ولا نفعًا، كما لا يطلب الأنبياء من قبلي أجرًا على تبليغهم الرسالة {إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} المودة مودة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، والقربى مصدر، كالزلفى بمعنى القرابة، التي هي بمعنى الرحم. و {فِي} للسببية، أو بمعنى اللام، متعلقة بالمودة، ومودته كناية عن ترك أذيته، والجري على موجب قربته سمى عليه السلام المودة أجرًا، واستثناها منه تشبيهًا لها به، والاستثناء من قبيل قول من قال:

وَلاَ عَيْبَ فِيْهِمْ غَيْرَ أَنَّ سُيُوْفَهُمْ ... بِهِنَّ فُلُوْلٌ مِنْ قِرَاعِ الْكَتَائبِ

وذلك لأنه لا يجوز من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يطلب الأجر، أيًا كان على تبليغ الرسالة؛ لأن الأنبياء لم يطلبوه، وهو أولى بذلك؛ لأنه أفضل، ولأنه صرح بنفيه في قوله: {قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ} ، ولأن التبليغ واجب عليه، لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ} وطلب الأجر على أداء الواجب لا يليق به، ولأن متاع الدنيا أخس الأشياء، فكيف يطلب في مقابلة تبليغ الوحي الإلهي الذي هو أعز الأشياء؛ لأن العلم جوهر ثمين، والدنيا خزف مهين، ولأن طلب الأجر يوهم التهمة، وذلك ينافي القطع بصحة النبوة. وقرأ الجمهور {إِلَّا الْمَوَدَّةَ} وقرأ زيد بن علي {إلا مودة} .

فمعنى الآية: قل لا أسألكم على التبليغ أجرًا أصلًا، إلا أن تودوني لأجل قرابتي منكم وبسببها، وتكفوا عني الأذى، ولا تعادوني إن كان ذلك أجرًا يختص بي، لكنه ليس بأجر؛ لأنه لم يكن بطن من بطونكم يا قريش، إلا وبيني وبينها قرابة فإذا كانت قرابتي قرابتكم، فصلتي، ودفع الأذى عني لازم لكم في الشرع والعادة والمروءة، سواء كان مني التبليغ أو لا، وقد كنتم تتفاخرون بصلة الرحم، ودفع الأذى عن الأقارب، فما لكم تؤذونني والحال ما ذكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت