يقول الفقير: حكمة تخصيص الروضة، وتعميم المشيئة، أن أكثر بلاد العرب خالية عن الأنهار الجارية والروضات، وأنهم لا يجدون كل المشتهيات، فيشوقهم بذلك ليكونوا على أهبة وتدارك، ولا يقيسوا الآخرة على الدنيا، فإن الدنيا محل البلاء والآفات، والآخرة دار النعيم والضيافات، وتدارك كل ما فات، فمن أحب مولاه اجتهد في طريق رضاه.
قال شقيق البلخي رحمه الله تعالى: رأيت في طريق مكة مقعدًا، يزحف على الأرض، فقلت له: من أين أقبلت؟ قال: من سمرقند، قال: قلت: وكم لك في الطريق؟ فذكر أعوامًا تزيد على العشرة، فرفعت طرفي انظر إليه متعجبًا، فقال لي: يا شقيق، مالك تنظر إليّ، فقلت: متعجبًا من ضعف مهجتك، وبعد سفرتك، فقال لي: يا شقيق، أما بعد سفرتي فالشوق يقربها، وأما ضعف مهجتي فمولاها يحملها، يا شقيق، أتعجب من عبد ضعيف يحمله المولى اللطيف، فمن وصل إليه بشارة الله بفضله وجوده .. هان عليه بذل وجوده.
قرأ الجمهور: {يُبَشِّرُ} : بتشديد الشين من بشر المضاعف، وعبد الله بن يعمر، وابن أبي إسحاق والجحدري والأعمش وطلحة، في رواية: والكسائي وحمزة {يبشر} ثلاثيًا، وقرأ حميد بن قيس ومجاهد: {يبشر} بضم الياء وتخفيف الشين من أبشر الرباعي، وهو معدى بالهمزة، من بشر، اللازم المكسور الشين، وأما بشر بفتحها فمتعد، وبشر بالتشديد للتكثير لا للتعدية؛ لأن المتعدي إلى واحد، وهو مخفف لا يعلى بالتضعيف إليه، فالتضعيف فيه للتكثير لا للتعدية.