(أَمْ يَقُولُونَ أي: بل أيقول هؤلاء الظالمون افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً وهو استفهام فيه توبيخ. قال النسفي: كأنه قيل أيتمالكون أن ينسبوا مثله(أي: مثل محمد) صلّى الله عليه وسلم إلى الافتراء، ثم إلى الافتراء على الله الذي هو أعظم الفرى وأفحشها فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ قال ابن كثير: أي: لو افتريت على الله كذبا - كما يزعم هؤلاء الجاهلون - يختم الله على قلبك أي: يطبع على قلبك، ويسلبك ما كان آتاك
من القرآن وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ أي: الشرك، وهو وعد مطلق من الله عزّ وجل وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ أي: ويظهر الإسلام ويثبته بكلماته بما أنزل من كتابه على لسان نبيّه - عليه الصلاة والسلام - وقد فعل - جل جلاله - ويفعل. قال ابن كثير: أي: يحقّقه ويثبته ويبيّنه ويوضّحه بكلماته، أي: بحججه وبراهينه. إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ أي: بما تكنّه الضمائر وتنطوي عليه السرائر، وبهذا انتهت الفقرة الثانية من المجموعة الثانية من المقطع الثاني.
كلمة في السياق: [حول الربط بين الفقرات الثلاثة للمجموعة الثانية]
(رأينا أنّ المجموعة الثانية تتألف من فقرات: الفقرتان الأولى والثانية تبدءان بلفظ الجلالة اللَّهُ*، والفقرتان الثالثة والرابعة تبدءان بقوله تعالى: وَهُوَ*.
وقد رأينا أن الفقرتين الأولى والثانية ذكرتا إنزال الله - عزّ وجل - الكتاب والميزان، ووجوب العمل بالكتاب طلبا للآخرة، وأزاحتا العلل القاطعة عن السير إلى الله، وأنكرتا قضية السير وراء شرائع أخرى، وقد فنّدت الآية الأخيرة أن يكون رسول الله صلّى الله عليه وسلم قد كذب على الله بأن بيّنت أن لو كان شيء من ذلك لعاقبه الله بالختم على القلب فكان كافرا - والعياذ بالله - ولم يكن سيد المؤمنين. كيف والله - عزّ وجل - يؤيّده وينصره وهو العالم بكل شيء؟!. وبعد ذلك تأتي فقرة ثالثة في المجموعة الثانية تحضّ على التوبة، وتبيّن من هم الذين يستجيبون لدعوة الله - عزّ وجل - وتعلّل لسنّة الله - عزّ وجل - في رزقه العباد على ما نراه. انتهى انتهى {الأساس في التفسير} ...