فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 396564 من 466147

[النساء: 82] هذه الآيات وغيرها تدلنا على سلامة كلام الله وخُلوِّه من الباطل ومن الاختلاف {لاَّ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ .. } [فصلت: 42] لأن الباطل لا يأتي إلا إذا كان المتكلم غير مُحِقٍّ، والذي يتكلم بالقرآن مَنْ؟ الله.

لذلك قال بعدها {تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت: 42] وحكيم وحميد فعيل من صيغ المبالغة من الحكمة والحمد، الحكمة تقتضي وضع الشيء في موضعه المناسب، والحمد يعني أنه تعالى يُحمد على كل أفعاله، وكُلِّ قضائه، وكل قدره، فالحمد لله موصول أوله بآخره.

لذلك قلنا في قوله تعالى:

{الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 2] أن من رحمته تعالى بنا أنْ علَّمنا صيغة حمده على نعمائه، فجاء بها بصيغة المبتدأ والخبر (الحمد لله) لأنه سبحانه لو لم يضع لعباده صيغة الثناء عليه سبحانه لاختلف فيها العباد، وتفاوت فيها الناس، ولكان للأديب البليغ ثناءٌ لا يقدر عليه الأُمِّي وراعي الغنم.

لو كان الأمر في هذه المسألة متروكاً لقدرات الناس لم يكُنْ هناك تكافؤ فرص في حمد الله، إذن: من رحمته سبحانه بنا أنْ قال لنا ارفعوا أيديكم عن الصيغة وأنا أضعها لكم ليستوي في حمدي والثناء عليَّ جميع خَلْقي، فالكل يقول كلمة واحدة (الحمد لله) فقط، ولا أريد منكم أكثر من ذلك.

لذلك علَّمنا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقول في الثناء على الله:"سبحانك لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيتَ على نفسك"فالذي تعلَّم هذه الصيغة (الحمد لله) وهُدِي لأن يقولها ينبغي أنْ يَحمد الله عليها ذاتها، يحمد الله أنْ علَّمه كيف يحمده، وهكذا يظل الحمد من العبد لله تعالى موصولاً، ويظل العبد حامداً لربه حمداً لا نهاية له.

وكلمة {تَنزِيلٌ} [فصلت: 42] ساعة تسمعها تشعر أنه مُنزَّل من أعلى، حتى وإن كان المنزَّل من مادة الأرض، كما في قوله سبحانه في سورة الحديد:

{وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} [الحديد: 25] فالحديد وإنْ كان في الأرض لكنه مُنزل من عُلو القدرة الخالقة لخدمة العباد في الأرض. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت