والآية نزلت فيهما ، وقال مقاتل: نزلت في أبي جهل وعثمان بن عفان ، وقيل: فيه وفي عمر ، وقيل: فيه وفي حمزة ، وقال الكلبي: فيه وفي الرسول صلى الله عليه وسلم {اعملوا مَا شِئْتُمْ} تهديد شديد للكفرة الملحدين الذين يلقون في النار وليس المقصود حقيقة الأمر {إِنَّهُ بِمَا تَعْلَمُونَ بَصِيرٌ} فيجازيكم بحسب أعمالكم.
{إِنَّ الذين كَفَرُواْ بالذكر} وهو القرآن {لَمَّا جَاءهُمْ} من غير أن يمضي عليهم زمان يتأملون فيه ويتفكرون {وَإِنَّهُ لكتاب عَزِيزٌ} لا يوجد نظيره أو منيع لا تتأتى معارضته ، وأصل العز حالة مانعة للإنسان عن أن يغلب ، وإطلاقه على عدم النظير مجاز مشهور وكذا كونه منيعاً ، وقيل: غالب للكتب لنسخه إياها.
وعن ابن عباس أي كريم على الله تعالى ؛ والجملة حالية مفيدة لغاية شناعة الكفر به ، وقوله تعالى:
{لاَّ يَأْتِيهِ الباطل مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ} صفة أخرى لكتاب ، وما بين يديه وما خلفه كناية عن جميع الجهات كالصباح والمساء كناية عن الزمان كله أي لا يتطرق إليه الباطل من جميع جهاته ، وفيه تمثيل لتشبيهه بشخص حمى من جميع جهاته فلا يمكن أعداءه الوصول إليه لأنه في حصن حصين من حماية الحق المبين ، وجوز أن يكون المعنى لا يأتيه الباطل من جهة ما أخبر به من الأخبار الماضية والأمور الآتية.
وقيل: الباطل بمعنى المبطل كوارس بمعنى مورس أو هو مصدر كالعافية بمعنى مبطل أيضاً ؛ وقوله تعالى: {تَنزِيلٌ مّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} أي محمود على ما أسدي من النعم التي منها تنزيل الكتاب ، وحمده سبحانه: بلسان الحال متحقق من كل منعم عليه وبلسان القال متحقق ممن وفق لذلك خبر مبتدأ محذوف أو صفة أخرى لكتاب مفيدة لفخامته الإضافية كما أن الصفتين السابقتين مفيدتان لفخامته الذاتية.