بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) . لذلك قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -:"صل"
من قطعك وأعط من حرمك"فعلى هذا نزكو الأعمال (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ(201) ."
كذلك يتعاقب الليل والنهار ويغشيان أحدهما الآخر صلح عيش العباد، والضد يظهر حسنه الضد، ولما
كان الشمس والقمر من آيات الله المعرفة به المشيرة إليه في وجود الدنيا والآخرة،
حذر من السجود لهما واعتقاد عبادتهما، كما أعضل بقوم هذا الداء فهلكوا.
يقول الله - جلَّ جلالُه -: (فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا ...(38) . أي: عن السجود لله - جل ذكره - والعبادة له
(فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ) أي:
قد يأت منابهم من هو أسعد بذلك منهم وتقي معنى الوعيد والتهديد متوجهًا إليهم.
نظم بذلك قوله الحق: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا
الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ ... (39) . هذا من ذكر الآيات، والتي قبلها منتظم بذكر ما
افتتح به السورة إلى قوله:(قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ
وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا)المعنى إلى آخره.
ثم قال: (إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِ الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)
هذا نص منه - جلَّ جلالُه - على مدلول هذه الآية، ومقتضى هذه الدلالة وما
ينتظم بما اتصل به من ذكر القرين: أن يجعل الذكر والعلم بمكان الماء، والغفلة
والجهل موضع الموت، والنفس من العبد موضع الأرض، فتموت النفس باستيلاء
قرين السوء عليها وتخشع لذلك وتهمد، فإذا فزع إلى التذكر والذكر حيي واهتز
بالفلح والفرح بالله وذكره واطمأن، فكان من (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ
أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28) .