وقرأ الحسن هذه الآية ثم قال: قال الله جل ذكره:"عبدي ، أنا عند ظنه بي ، وأنا معه إذا دعاني". ثم نظر الحسن فقال: إنما عمل الناس على قدر ظنونهم بربهم ، فأما المؤمن فأحسن بالله الظن وأحسن العمل ، (وأما الكافر والمنافق فأساء الظن وأساء العمل) .
وذكر معمر أنه بلغه أنه:"يؤمر برجل إلى النار فيلتفت فيقول: يا رب ، ما كان هذا ظني بك . قال: (وما كان ظنك) قال: كان ظني بك أن تغفر لي ولا تعذبني قال: فإني عند ظن عبدي".
وقال قتادة: الظن ظننان: ظنُّ مُرْدٍ ، وظنُّ مُنْجٍ ، فأما الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم ، ومن قال: {إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ} [الحاقة: 20] فهذا الظن المنجي - ظن ظناً يقيناً - قال: وقال هاهنا: {وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الذي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ} فهذا ظن مرد.
وقوله عن قول الكافرين: {إِن نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنّاً} [الجاثية: 32] مثله.
قال قتادة: وذكر لنا أن نبي الله عليه وسلم كان يقول ويروي عن ربه عز وجل:"عبدي أنا عند ظنه بي وأنا معه إذا دعاني".
فمعنى الآية: وهذا الظن الذي ظننتم بربكم أنه لا يعلم كثيراً مما تعملون هو الذي أهلككم لأنكم من أجل هذا الظن الخبيث تجرأتم على محارم الله سبحانه ، وركبتم ما نهاكم عنه فأهلككم ذلك وأصبحتم في القيامة من الذين خسروا أنفسهم فهلكوا.
وقد روى جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من استطاع منكم ألا يموت إلا وهو يحسن الظن بالله فليفعل . ثم تلا"وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الذي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ"الآية ."
واستحب العلماء للرجل المؤمن أن يكون الخوف عليه في حصته أغلب من الرجاء ، فإذا مرض وحضرت وفاته استحبوا أن يكون الرجاء في عفو الله أغلب عليه من الخوف.
ثم قال تعالى: {فَإِن يَصْبِرُواْ فالنار مَثْوًى لَّهُمْ} ، المعنى فإن يصبروا على النار أولا يصبروا فالنار مسكن ومأوى لهم.