وعن عقبة بن عامر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"أول عظم يتكلم من الإنسان (يوم يختم على الأفواه"فخذه من رجل الشمال"، وفي حديث آخر) "فخذه وكفه"."
ثم قال:" {وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} ، أي خلق الخلق الأول ولم يكونوا شيئاً."
{وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} ، أي: تردون بعد مماتكم.
ثم قال تعالى: {وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلاَ أَبْصَارُكُمْ وَلاَ جُلُودُكُمْ} .
قال السدي: معناه: وما كنتم تستخفون من جوارحكم.
وقال مجاهد: معناه:"وما كنتم تتقون"، وقال قتادة: معناه: وما كنتم تظنون.
قال قتادة: والله إن عليك يا ابن آدم لشهوداً غير متهمة من بدنك فراقبهم واتق الله في سر أمرك وعلانيتك ، فإنه لا تخفى عليه خافية ، الظلمة عنده (ضوء ، والسر) عنده علانية من استطاع أن يموت وهو بالله حسن الظن فليفعل ، ولا قوة إلا بالله.
ثم قال: {ولكن ظَنَنتُمْ أَنَّ الله لاَ يَعْلَمُ كَثِيراً مِّمَّا تَعْمَلُونَ} أي: ولكن حسبتم أيها العاصون حين ركبتم المعاصي في الدنيا أن الله لا يعلم أعمالكم فلذلك
فعلتموها).
قال ابن مسعود: كنت مستتراً بأستار الكعبة فدخل ثلاثة نفر: ثقفيان وقرشي أو قرشيان وثقفي ، كثير شحوم أبدانهم ، قليل فقه قلوبهم ، فتكلموا بكلام لم أفهمه . فقال أحدهم ، أترون أن الله يسمع ما نقول . فقال الرجلان: إذا رفعنا أصواتنا سمع ، وإذا لم نرفع أصواتنا لم يسمع . فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك ، فنزلت هذه الآية: {وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ ...} الآية.
ثم قال تعالى: {وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الذي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ} أي: وذلك الذي جنيتم في الدنيا على أنفسكم من معاصي الله هو ظنكم الذي ظننتم أن الله لا يعلم ما تعملون ، أهلككم ذلكم الظن فأصبح في الآخرة من الذين خسروا أنفسهم .