[فصلت: 14] أتت الرسل آباءهم، ومن كان قبلهم، ومن خلفهم من خلف الرسل، الذين بعثوا إلى آبائهم رسل إليهم أن لا، بأن لا، {تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لأَنْزَلَ مَلائِكَةً} [فصلت: 14] أي: لو شاء ربنا دعوة الخلق، لأنزل ملائكة، ثم أظهروا الكفر بهم، وهو قولهم: {فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ} [فصلت: 14] .
ثم قص قصة عاد وثمود، فقال:
[فصلت: 15 - 18] .
{فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ} [فصلت: 15] تكبروا عن الإيمان وعملوا، بغير الحق وأعجبتهم أجسامهم، {وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً} [فصلت: 15] وذلك أن هودا هددهم بالعذاب، فقالوا: نحن نقدر على دفعه عنا، بفضل قوتنا.
فقال الله تعالى، ردا عليهم: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ} [فصلت: 15] يكفرون بحججنا عليهم.
ثم ذكر عذابهم، بقوله: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا} [فصلت: 16] عاصفا، شديدة الصوت، من الصرة وهي: الصيحة، وقال ابن عباس: وهي الباردة من الصر، وهي: البرد.
وقال الفراء: هي الباردة، تحرق كما تحرق النار.
{فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ} [فصلت: 16] نكدات مشئومات، ذات نحوس،
قال ابن عباس: كانوا يتشاءمون بتلك الأيام.
والقراء قرءوا بكسر الحاء وسكونها، قال الزجاج: من قرأ بكسر الحاء فواحدها نحس، ومن قرأ بالسكون فواحدها نحس.
{لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ} [فصلت: 16] أي: عذاب الهوان والذل، وهو العذاب الذي يخزون به، {وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَخْزَى} [فصلت: 16] أشد إهانة، {وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ} [فصلت: 16] أي، لا يمنعون من العذاب.
ثم ذكر قصة ثمود، فقال: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ} [فصلت: 17] قال ابن عباس: بينا لهم سبيل الهدى.