[فصلت: 11] عمد، وقصد إلى خلقها، وهي دخان قال السدي: كان ذلك الدخان من نفس الماء، حين تنفس خلقها سماء واحدة، ثم فتقها فجعلها سبعا في يومين الخميس والجمعة.
{فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا} [فصلت: 11] أي: ائتيا ما آمركما، أي: افعلاه، كما يقال: إيت ما هو الأحسن، أي: افعله، قال المفسرون: إن الله تعالى، قال: أما أنت يا سماء، فأطلعي شمسك وقمرك ونجومك، وأما أنت يا أرض، فشققي أنهارك، وأخرجي ثمارك ونباتك، قال لهما: افعلا ما آمركما طوعا، وإلا ألجأتكما إلى ذلك حتى تفعلاه كرها.
قال الزجاج: أطيعا طاعة، أو تكرهان كرها، فأطاعتا وأجابتا بالطوع.
وهو قوله: {قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} [فصلت: 11] أي: أتينا أمرك طائعين، ولما ركب الله فيهن العقول، وخوطبن خطاب من يعقل، جمعهن جمع من يعقل، كما قال: {وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [يس: 40] .
فقضاهن صنعهن وأحكمهن، وفرغ من خلقهن، {سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا} [فصلت: 12] قال مقاتل: وأمر في كل سماء بما أراد.
وقال عطاء، عن ابن عباس: خلق في كل سماء من الملائكة، والبرد، والثلوج، وما لا يعلمه إلا الله.
{وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا} [فصلت: 12] وحفظناها من استماع الشياطين بالكواكب حفظا، ذلك الذي ذكر من صنعه، تقدير العزيز في ملكه، العليم بخلقه.
قوله: {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ 13} [فصلت: 13 - 14] .
فإن أعرضوا عن الإيمان بعد هذا البيان، {فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ} [فصلت: 13] هلاكا مثل هلاكهم، والصاعقة: المهلكة من كل شيء.
{إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ}