فليظن ما شاء"فمن ظن بربه أنه لا يعلم سره وعلنه، أو أنه لا يقدر على إرجاعه"
إليه بعد الموت، أو أنه لا ينفذ ما شاء إنفاذه، أو أنه يعجزه شيء في السماوات وفي
الأرض أو فيما علا أو سفل فذاك هو الظن المردي، ومن ظن أنه يلاقي الله؛ أي:
علم ذلك وأنه محاسبه وأنه على كل شيء قدير وبكل شيء عليم ومحيط وعلى كل
شيء شهيد، وآمن بما له من الصفات العلا والأسماء الحسنى؛ فذلك من كبير
حسن الظن بالله، فإن وفق هذا العبد إلى أن يعمل على ذلك فمصيره لا محالة إلى
خير مصير، وربما ذل أو خلط فرجاؤه في الله - جل ذكره - ما يتلقاه من أسطائه
وصفاته - عز وجل - .
وذلك أن المعلوم منه أنه"العفو الكريم"يحب العفو والكريم ويأمر به ويحض
عليه، ويحب المغفرة وحسن التجاوز ويأمر بذلك ويجازي عليه، ويحب ذلك
ويحث عليه ويحب إقالة العثرات والصفح، ويحب كشف كرب المكروبين ووضع
الحقائق عن الذين ألزموها وافتقروا إلى وضعها عنهم، ويحث على إغاثة الملهوفين
ونصر المستضعفين، ولا فقير أفقر يوم القيامة ممن لم يعبد ربًّا سواه، ولا عول في
شأنه على شيء حاشاه، إلى غير ذلك من كريم صفحه وحسن معاملته وكريم فعاله،
وهذا هو الذي تلقى من ربه كلمات فإن الله يتوب عليه برحمته إنه هو التواب الرحيم. انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 5/ 33 - 46} ...