فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 395679 من 466147

عطف بالواو في قوله: (وَيَوْمَ) وهو اليوم الآخر على يومهم الذي أصابهم فيه عذاب

الدنيا، إشارة منه إلى أن لهم عذاب الدنيا وسوء المصير في الآخرة - نعوذ بالله من

ذلك الوازع المانع - يحث آخرهم حتى يلحق بأولهم، ويمسك أولهم على

آخرهم.

قال - جل من قائل: (حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ

وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (20) . ولم تشهد عليهم شواهد هي منهم إلا

بعد إنكار منهم.

ثم قالوا لجلودهم: (لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ ...(21)

فأخبرنَّ عن قهر الله لهن بالنطق، وأقمن على ذلك من قولهن دليلين:

أحدهما: أن الله جبرهنَّ على النطق كما جبرهم على إيجادهم أول مرة، وكان

في ذلك تبكيتًا لهم وإسكانًا لوقوع الحجة عليهم فيما كفروا به من الإيمان بالإعادة

بعد البداية.

ثم أردفن بحجة ثالثة في قولهن:(وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ

وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ)أيّ: لم يكن بكم قدرة: على الاستهتار

منهن ولا من الله - جل ذكره - (وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ) أخبر

-جلَّ جلالُه - أن جهلهم بربهم كان أشد عليهم من عصيانهم إياه؛ يعني: فانهمكتم في

شهواتكم وتماديتم في كفرانكم لكاذب ظنكم به أنه لا يعلم ما تعملون ولا يقدر

على إعادتكم بعد الموت؛ فأصبحتم لذلك من الخاسرين.

يقول الله - جل من قائل: (فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ

مِنَ الْمُعْتَبِينَ (24) . المستعتب هو: الطالب للعفو، والمعتب هو: صاحب

العفو، هذه الآية كشفت عن معرفة أصحاب النار في عظيم ما أصابهم من سوء

مصيرهم وهول منقلبهم كقولهم: (سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ(21)

وكقوله: (فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ) .

(فصل)

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"يقول الله - جل من قائل: أنا عند حسن ظن عبدي بي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت