وقال: إني أتيته ، وقصصت عليه القصة ، فأجابني بقوله:"والله ليس فيه سحر ولا شعر ، ولا كهانة"فأمسكت على فيه ، وناشدته بالرحم أن يكف ، وقد علمتم أن محمداً صلى الله عليه وسلم إذا قال قولاً ، لم يكذب.
فخفت أن ينزل بكم العذاب.
ثم قال تعالى: {إِذْ جَاءتْهُمُ الرسل مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ} يعني: من قبل عاد وثمود ، {وَمِنْ خَلْفِهِمْ} يعني: من بعد عاد وثمود ، {أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ الله} يعني: ألا تطيعوا في التوحيد غير الله.
وهذا قول الرسل لقومهم ، فأجابهم قومهم: {قَالُواْ لَوْ شَاء رَبُّنَا لاَنزَلَ ملائكة} ولم يرسل إلينا آدمياً ، {فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافرون} أي: جاحدون.
وقد قيل في قوله: {مّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ} يعني: خوفوهم من بين أيديهم من أمر الآخرة ، وحذروهم النار ، ورغبوهم في الجنة.
{وَمِنْ خَلْفِهِمْ} يعني: زهّدوهم في الدنيا ، فلم يقبلوا ، وقد قيل: {مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ} يعني: ما خلق قبلهم ، كيف أهلكهم الله ، ومما خلفهم من أمر الآخرة.
{فَأَمَّا عَادٌ فاستكبروا فِى الأرض} يعني: تعظموا عن الإيمان عن قول لا إله إلا الله ، {بِغَيْرِ الحق وَقَالُواْ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً} .
يقول الله تعالى: {أَوَ لَمْ يَرَوْاْ أَنَّ الله الذي خَلَقَهُمْ} وقواهم ، {هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً} يعني: بطشاً ، ولم يعتبروا بذلك.
{وَكَانُواْ بآياتنا يَجْحَدُونَ} يعني: جاحدين بما آتاهم هود عليه السلام ، أنه لا ينزل بهم.
قوله عز وجل: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً} يعني: ريحاً بارداً ، ذا صوت ودوي تحرق ، كما تحرق النار.
ويقال: {رِيحاً صَرْصَراً} أي: شديدة الصوت ، {فِى أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ} .
قال مقاتل: يعني: شدائد.
وقال الكلبي: يعني: أيام مشؤومات.