{فَإِنْ أَعْرَضُواْ فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ} أي: خوفتكم ، {صاعقة} أي: عذاباً ، {مّثْلَ صاعقة} أي: مثل عذاب {عَادٍ وَثَمُودَ} .
وقال مقاتل: كان عاد وثمود ابني عم ، وموسى وقارون ابني عم ، وإلياس واليسع ، ابني عم ، وعيسى ويحيى ابني خالة.
ومعنى: الآية إن لم يعتبروا فيما وصف لهم من قدرتي ، وعظمتي ، في خلق السماوات والأرض ، وأعرضوا عن الإيمان.
فقال: أنذرتكم عذاباً مثل عذاب عاد وثمود ، أنه يصيبهم مثل ما أصابهم.
قال الفقيه أبو الليث رحمه الله: أخبرني الخليل بن أحمد.
قال: حدّثنا علي بن المنذر.
قال: حدّثنا ابن فضيل ، عن الأجلح ، عن ابن حرملة ، عن جابر بن عبد الله: أن أبا جهل ، والملأ من قريش ، بعثوا عتبة بن ربيعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأتاه ، فقال: له أنت يا محمد خير أم هاشم؟ أنت خير أم عبد المطلب؟ فلم تشتم آلهتنا ، وتضلل آباءنا ، فإن كنت تريد الرياسة عقدنا لك لواء ، وكنت رأساً ما بقيت.
وإن كنت تريد الباءة ، زوجناك عشرة نسوة تختارهن ، من أي حي ، من بنات قريش شئت.
وإن كنت تريد المال ، جمعنا لك من أموالنا ، ما تستغني به أنت وعقبك من بعدك.
فلما فرغ ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" {بِسْمِ اللَّهِ الرحمن الرحيم حمتَنزِيلٌ مّنَ الرحمن الرحيم} "إلى قوله:" {مّثْلَ صاعقة عَادٍ وَثَمُودَ} ".
فأمسك عتبة على فيه ، وناشده بالرحم أن يكف.
ثم رجع إلى أهله ، ولم يخرج إلى قريش ، واحتبس عنهم.
فقال: أبو جهل: والله يا معشر قريش ما نرى عتبة إلا وقد صبأ ، فأتوه.
فقال أبو جهل: والله يا عتبة ما حبسك عنا إلا أنك قد صبوت إلى دين محمد ، وأعجبك أمره ، فغضب عتبة ، وأقسم ألا يكلم محمداً أبداً.