يعني: قدرها سواء صار نصباً على المصدر.
ومعناه: استوت استواءً.
{ثُمَّ استوى إِلَى السماء} أي: صعد أمره إلى السماء ، وهو قوله: {كُنَّ} ويقال: عمد إلى خلق السماء {وَهِىَ دُخَانٌ} يعني: بخار الماء كهيئة الدخان.
وذلك أنه لما خلق العرش ، لم يكن تحت العرش شيء سوى الماء كما قال.
وكان عرشه على الماء ، ثم ألقى الحرارة على الماء حتى ظهر منه البخار ، فارتفع بخاره كهيئة الدخان ، فارتفع البخار ، وألقى الريح الزبد على الماء ، فزيد الماء ، فخلق الأرض من الزبد ، وخلق السماء من الدخان وهو البخار.
ثم قال تعالى: {وَهِىَ دُخَانٌ} ، {فَقَالَ لَهَا وَلِلاْرْضِ} يعني: للسماء ، والأرض ، {ائتيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً} يعني: اعطيا الطاعة ، طوعاً أو كرهاً.
يعني: ائتيا بالمعرفة لربكما ، والذكر له طوعاً ، أو كرهاً ، {قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} فأعطيا الطاعة بالطوع.
ويقال: كانت السماء رتقاً عن المطر ، والأرض عن النبات ، فقال لهما {ائتيا} يعني: أعطيا ، وأخرجا ما فيكما من المطر ، والنبات منفعة للخلق إن شئتما طائعين ، وإن شئتما كارهين.
{قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} يعني: أخرجنا ما فينا طائعين غير كارهين.
وروي عن مجاهد أنه قال: معناه يا سماء أبرزي شمسك ، وقمرك ، ونجومك ، ويا أرض أخرجي نباتك طوعاً ، أو كرهاً.
ويقال: هذا على وجه المثل ، يعني: أمرهما بإخراج ما فيهما ، فأخرجتا طائعتين.
قوله عز وجل {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سموات فِى يَوْمَيْنِ وأوحى فِى كُلّ سَمَاء أَمْرَهَا} يعني: أمر أهل كل سماء بأمرها.
قال السدي: خلق في كل سماء ، خلقاً من الملائكة ، {وَزَيَّنَّا السماء الدنيا بمصابيح} يعني: بالنجوم {وَحِفْظاً} يعني: من الشياطين أن يسترقوا السمع {ذلك} أي: الذي ذكر من صنعه {تَقْدِيرُ العزيز} في ملكه {العليم} بخلقه.