وقال عكرمة: {قُدِر فِيهَا أقواتها} يعني: قدر في كل قرية عملاً لا يصلح في الأخرى ، مثل النيسابوري لا يكون إلا بنيسابور ، والهروي لا يكون إلا بهراة.
وقال قتادة: {وَقَدَّرَ فِيهَا أقواتها} قال: جبالها ، ودوابها ، وأنهارها ، وثمارها.
وقال الحسن {وَقَدَّرَ فِيهَا أقواتها} قال: أرزاقها.
وقال مقاتل: يعني: أرزاقها ، ومعايشها وروى الأعمش عن أبي ظبيان ، عن ابن عباس رضي الله عنهم قال: أول ما خلق الله من شيء ، خلق القلم.
فقال له اكتب.
فقال: يا رب وما أكتب؟ فقال: اكتب القدر.
فجرى بما يكون من ذلك اليوم إلى يوم القيامة.
ثم خلق النون ، ثم رفع بخار الماء ، ففتق منه السماوات ، ثم بسط الأرض على ظهر النون ، فاضطرب النون ، فتمادت الأرض ، فأوتدت بالجبال.
ثم قال: {فِى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ} يعني: من أيام الآخرة.
ويقال: من أيام الدنيا ، {سَوَاء لّلسَّائِلِينَ} يعني: لمن سأل الرزق ومن لم يسأل.
وقال مقاتل: {سَوَاء لّلسَّائِلِينَ} يعني: عدلاً لمن سأل الرزق ، كقوله:
{إِذْ دَخَلُواْ على دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُواْ لاَ تَخَفْ خَصْمَانِ بغى بَعْضُنَا على بَعْضٍ فاحكم بَيْنَنَا بالحق وَلاَ تُشْطِطْ واهدنآ إلى سَوَآءِ الصراط} [ص: 22] يعني: عدلاً.
وقال ابن عباس: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية ، فقال:"خَلَقَ الأَرْوَاحَ ، قَبْلَ الأَجْسَادَ بأَرْبَعِ آلافِ سَنَة"، وهكذا خلق الأرزاق قبل الأرواح بأربع آلاف سنة {فِى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء} .
قرأ الحسن: {سَوَآء} بكسر الألف.
وقرأ أبو جعفر المدني: {سَوَآء} بالضم.
وقراءة العامة: بالنصب.
فمن قرأ: بالكسر ، جعل سواء صفة للأيام ، والمعنى في أربعة أيام ، مستويات ، تامات للسائلين.
ومن قرأ: بالضم ، فمعناه في أربعة أيام وقد تم الكلام.
ثم استأنف فقال: {سَوَاء لّلسَّائِلِينَ} ومن قرأ: بالنصب.