يقول الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم: {قُلْ} يا محمد ، {إِنَّمَا أَنَاْ بَشَرٌ مّثْلُكُمْ} يعني: آدمياً مثلكم ، {يوحى إِلَيَّ} ما أبلغكم من الرسالة ، {أَنَّمَا إلهكم إله واحد فاستقيموا إِلَيْهِ} يعني: أقروا له بالتوحيد ، {واستغفروه} من الشرك ، {وَوَيْلٌ لّلْمُشْرِكِينَ} يعني: الشدة من العذاب للمشركين ، {الذين لاَ يُؤْتُونَ الزكاة} يعني: لا يعطون الزكاة ، ولا يقرون بها ، {وَهُمْ بالآخرة هُمْ كافرون} يعني: بالبعث بعد الموت.
ثم وصف المؤمنين فقال: {إِنَّ الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات} يعني: صدقوا بالله ، وأدوا الفرائض ، {لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} يعني: غير منقوص.
ويقال: غير مقطوع.
عنهم في حال ضعفهم ، ومرضهم.
فقال عز وجل: {قُل أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بالذي خَلَقَ الأرض فِى يَوْمَيْنِ} اللفظ لفظ الاستفهام ، والمراد به التهديد والزجر.
يعني: أئنكم لتكذبون بالخالق الذي خلق الأرض في يومين ، يوم الأحد ويوم الاثنين.
فبدأ خلقها في يوم الأحد ، وبسطها في يوم الاثنين ، {وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً} يعني: تصفون له شركاء من الآلهة ، {ذَلِكَ رَبُّ العالمين} يعني: الذي خلق الأرض ، فهو رب جميع الخلق ، ولو أراد الله أن يخلقها في لحظة واحدة لفعل ، وكان قادراً.
ولكنه أحب أن يبصر الخلق وجوه الأناة ، والقدرة على خلق السماوات والأرض في أيام كثيرة ، وفي لحظة واحدة سواء ، لأن الخلق عاجزون عن مثقال ذرة منها ، وكان ابتداء خلق الأرض في يوم الأحد ، وإتمام خلقها ، وبسطها في يوم الاثنين.
{وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِىَ مِن فَوْقِهَا} يعني: وخلق في الأرض الرواسي.
يعني: الجبال الثوابت من فوقها ، {وبارك فِيهَا} بالماء ، والشجر ، {وَقَدَّرَ فِيهَا أقواتها} يعني: قسم فيها الأرزاق.