قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، {فِى أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ} بجزم الحاء ، والباقون: بكسر الحاء ، ومعناهما واحد.
ويقال: يوم نحس ، ويوم نحس ، وأيام نحسه ، ونحسه ، والنحسات جمع الجمع.
{لّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الخزى} يعني: العذاب الشديد في الدنيا ، قبل عذاب الآخرة.
وهذا كقوله: {ظَهَرَ الفساد فِى البر والبحر بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى الناس لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الذي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الروم: 41] يعني: ليصيبهم بعض العقوبة في الدنيا.
كقوله تعالى: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مّنَ العذاب الأدنى دُونَ العذاب الأكبر لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} يعني: يتوبون.
ثم قال عز وجل: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِى أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ} يعني: أشد مما كان في الدنيا.
{وَهُمْ لاَ يُنصَرُونَ} يعني: لا يمنعهم أحد من عذاب الله ، لا في الدنيا ، ولا في الآخرة.
{وَأَمَّا ثَمُودُ} قرأ الأعمش: {ثَمُودُ} بالتنوين.
وقراءة العامة بغير تنوين.
{فهديناهم} يعني: بيّنا لهم الحق من الباطل ، والكفر من الإيمان.
وقال مجاهد: {فهديناهم} أي: دعوناهم.
وقال قتادة ومقاتل: بيّنا لهم.
وقال القتبي: دعوناهم ، ودللناهم ، {فاستحبوا العمى عَلَى الهدى} يعني: اختاروا الكفر على الإيمان.
ويقال: اختاروا طريق الضلالة ، على طريق الهدى ، {فَأَخَذَتْهُمْ صاعقة العذاب الهون} والصاعقة هي العذاب الْهُونِ.
يعني: يهانون فيه.
ويقال: الهون الشديد.
{بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} يعني: يعملون من الشرك ، والمعاصي.
قوله عز وجل: {وَنَجَّيْنَا الذين ءامَنُواْ وَكَانُواْ يتَّقُونَ} يعني: آمنوا بصالح النبي عليه السلام ، وَكَانُوا يَتَّقُونَ عقر الناقة ، ويتقون الشرك ، والفواحش.