فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 395533 من 466147

وقد قدمنا في سورة هود في الكلام على قوله تعالى: {مَثَلُ الفريقين كالأعمى} [هود: 24] الآية. أن العمى الكفر ، وأن المراد بالأعمى في آيات عديدة الكافر.

وما تضمنته هذه الآية الكريمة ، من أن الهدى يأتي في القرآن بمعناه العام ، الذي هو البيان ، والدلالة ، والإرشاد ، لا ينافي أن الهدى قد يطلق في القرآن في بعض المواضع ، على الهدى الخاص الذي هو التوفيق ، والاصطفاء ، كقوله تعالى: {فَبِهُدَاهُمُ اقتده} [الأنعام: 90]

فمن إطلاق القرآن الهدى على معناه العام قوله هنا: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ} أي بينا لهم طريق الحق وأمرناهم بسلوكها ، وطرق الشر ونهيناهم عن سلوكها على لسان نبينا صالح ، عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام {فاستحبوا العمى عَلَى الهدى} أي اختاروا الكفر على الإيمان بعد إيضاح الحق لهم.

ومن إطلاقه على معناه العام قوله تعالى: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السبيل} [الإنسان: 3] بدليل قوله بعده {إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً} [الإنسان: 3] ، لأنه لو كان هدى توفيق لما قال: {وَإِمَّا كَفُوراً} [الإنسان: 17] .

ومن إطلاقه على معناه الخاص قوله تعالى: {فَبِهُدَاهُمُ اقتده} [الأنعام: 90] . وقوله تعالى: {والذين اهتدوا زَادَهُمْ هُدًى} [محمد صلى الله عليه وسلم: 17] . وقوله: {مَن يَهْدِ الله فَهُوَ المهتد} [الكهف: 17] .

وبمعرفة هذين الإطلاقين تتيسر إزالة إشكال قرآني: هو أنه تعالى: أثبت الهدى لنبينا صلى الله عليه وسلم في آية ، وهي قوله تعالى: {وَإِنَّكَ لتهدي إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52] ونفاه عنه في آية أخرى وهي قوله تعالى: {إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} [القصص: 56] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت