أي إنما نالكم هذا بما كنتم تظهرون في الدنيا من السرور بالمعصية وكثرة المال والأتباع والصحة.
وقيل إن فرحهم بما عندهم أنهم قالوا للرّسل: نحن نعلم أنا لا نبعث ولا نعذّب.
وكذا قال مجاهد في قوله جل وعز: {فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بالبينات فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُمْ مِّنَ العلم} [غافر: 83] .
{وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ} قال مجاهد وغيره: أي تبطَرون وتأشَرون.
وقد مضى في"سبحان"بيانه.
وقال الضحاك: الفرح السرور، والمرح العدوان.
وروى خالد عن ثور عن معاذ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله يبغض البذخين الفرحين ويحب كل قلب حزين ويبغض أهل بيت لَحمِين ويبغض كل حبر سمين"فأما أهل بيت لَحمِين: فالذي يأكلون لحوم الناس بالغيبة.
وأما الحبر السمين: فالمتحبر بعلمه ولا يخبر بعلمه الناس؛ يعني المستكثر من علمه ولا ينتفع به الناس.
ذكره الماوردي.
وقد قيل في اللَّحِمِين: أنهم الذين يكثرون أكل اللحم؛ ومنه قول عمر: اتقوا هذه المجازر فإنّ لها ضراوة كَضَراوة الخمر؛ ذكره المهدوي.
والأوّل قول سفيان الثوري.
{ادخلوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ} أي يقال لهم ذلك اليوم، وقد قال الله تعالى: {لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ} [الحجر: 44] .
{فَبِئْسَ مَثْوَى المتكبرين} تقدم جميعه.
قوله تعالى: {فاصبر إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ} هذا تسلية للنبيّ عليه السلام؛ أي إنا لننتقم لك منهم إما في حياتك أو في الآخرة.
{فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ} في موضع جزم بالشرط وما زائدة للتوكيد وكذا النون وزال الجزم وبني الفعل على الفتح.
{أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ} عطف عليه {فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} الجواب. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 15 صـ}