أي: يجاب: يذكر: ألا يكون لهم في الآخرة قريب يهتم لأمرهم، ولا شفيع يشفع لهم؛ فيجاب كما يكون في الدنيا؛ وكذلك قوله: (فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ) . أي: لا يكون لهم شفعاء ينفعهم شفاعثهم، وهو ما قال - عَزَّ وَجَلَّ - في آية أخرى: (وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ...) الآية 254.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ ...(19)
والخيانة واحد، وهو ما قال عَزَّ وَجَلَّ: (وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ) ، أي: خيانة منهم. وقَالَ بَعْضُهُمْ: هي النظرة بعد النظرة: أما الأولى فليس فيها شيء، وأما الثانية فعليه مأثمها.
وقوله: (وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) .
أي: ما لم يتكلم به المرء ولم يعمل، كل ذلك يعلمه اللَّه تعالى.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: خائنة الأعين: هي النظرة فيما لا يحل والغمزة بعينه؛ وهو مثل الأول.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: خائنة الأعين: هي التي ينتظرها: غفلة الناس إذا غفلوا عنه، نظر إلى ما يهواه ويحبه، و (تُخْفِي الصُّدُورُ) هو ما ذكر - عَزَّ وَجَلَّ -: (يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ) ، يذكر هذا ليكونوا أبدًا مراقبين أنفسهم، حافظين لها عما لا يحل من السمع والبصر والفؤاد، وعلى ما ذكر في آية أخرى: (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) ، ليكونوا أبدًا على حذر من ذلك وخوف، والله أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ) .