فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 395532 من 466147

فهذه الرويات وأمثالها لا تدل على شؤم يوم الأربعاء على من لم يكفر بالله ولم يعصه لأن أغلبها ضعيف وما صح معناه منها ، فالمراد بنحسه شؤمه على أولئك الكفرة العصاة الذين أهلكهم الله فيه بسبب كفرهم ومعاصيهم.

فالحاصل أن النحس والشؤم إنما منشأة وسببه الكفر والمعاصي.

أما من كان متقياً لله مطيعاً له ، في يوم الأربعاء المذكور فلا نحس ، ولا شؤم فيه عليه. فمن أراد أن يعرف النحس والشؤم والنكد ، والبلاء والشقاء على الحقيقة ، فليتحقق أن ذلك كله في معصية الله وعدم امتثال أمره ، والعلم عند الله تعالى.

قوله تعالى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فاستحبوا العمى عَلَى الهدى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ العذاب الهون بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُون} .

قوله تعالى في هذه الآية الكريمة {فَهَدَيْنَاهُمْ} المراد بالهدى فيه هدى دلالة والبيان ، والإرشاد ، لا هدى التوفيق والاصطفاء.

والدليل على ذلك قوله تعالى بعده {فاستحبوا العمى عَلَى الهدى} ، لأنها لو كانت هداية توفيق لما انتقل صاحبها عن الهدى إلى العمى.

وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة {فاستحبوا العمى عَلَى الهدى} أي اختاروا الكفر على الإيمان ، وآثروه عليه ، وتعرضوه منه.

وهذا المعنى الذي ذكرنا يوضحه قوله تعالى: {يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تتخذوا آبَآءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَآءَ إِنِ استحبوا الكفر عَلَى الإيمان} [التوبة: 23] فقوله في آية التوبة هذه: {إِنِ استحبوا الكفر عَلَى الإيمان} [التوبة: 23] موافق في المعنى لقوله هنا: فاستحبوا العمى على الهدى.

ونظير ذلك في المعنى قوله تعالى: {الذين يَسْتَحِبُّونَ الحياة الدنيا عَلَى الآخرة وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله} [إبراهيم: 3] الآية.

فلفظة استحب في القرآن كثيراً ما تتعدى بعلى ، لأنها في معنى اختار وآثر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت