فهذه الرويات وأمثالها لا تدل على شؤم يوم الأربعاء على من لم يكفر بالله ولم يعصه لأن أغلبها ضعيف وما صح معناه منها ، فالمراد بنحسه شؤمه على أولئك الكفرة العصاة الذين أهلكهم الله فيه بسبب كفرهم ومعاصيهم.
فالحاصل أن النحس والشؤم إنما منشأة وسببه الكفر والمعاصي.
أما من كان متقياً لله مطيعاً له ، في يوم الأربعاء المذكور فلا نحس ، ولا شؤم فيه عليه. فمن أراد أن يعرف النحس والشؤم والنكد ، والبلاء والشقاء على الحقيقة ، فليتحقق أن ذلك كله في معصية الله وعدم امتثال أمره ، والعلم عند الله تعالى.
قوله تعالى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فاستحبوا العمى عَلَى الهدى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ العذاب الهون بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُون} .
قوله تعالى في هذه الآية الكريمة {فَهَدَيْنَاهُمْ} المراد بالهدى فيه هدى دلالة والبيان ، والإرشاد ، لا هدى التوفيق والاصطفاء.
والدليل على ذلك قوله تعالى بعده {فاستحبوا العمى عَلَى الهدى} ، لأنها لو كانت هداية توفيق لما انتقل صاحبها عن الهدى إلى العمى.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة {فاستحبوا العمى عَلَى الهدى} أي اختاروا الكفر على الإيمان ، وآثروه عليه ، وتعرضوه منه.
وهذا المعنى الذي ذكرنا يوضحه قوله تعالى: {يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تتخذوا آبَآءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَآءَ إِنِ استحبوا الكفر عَلَى الإيمان} [التوبة: 23] فقوله في آية التوبة هذه: {إِنِ استحبوا الكفر عَلَى الإيمان} [التوبة: 23] موافق في المعنى لقوله هنا: فاستحبوا العمى على الهدى.
ونظير ذلك في المعنى قوله تعالى: {الذين يَسْتَحِبُّونَ الحياة الدنيا عَلَى الآخرة وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله} [إبراهيم: 3] الآية.
فلفظة استحب في القرآن كثيراً ما تتعدى بعلى ، لأنها في معنى اختار وآثر.