قوله تعالى: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً في أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ} .
الصرصر: وزنه بالميزان الصرفي فعفل ، وفي معنى الصرصر لعلماء التفسير وجهان معروفان.
أحدهما: أن الريح الصرصر هي الريح العاصفة الشديدة الهبوب ، التي يسمع لهبوبها صوت شديد ، وعلى هذا فالصرصر من الصرة ، التي هي الصيحة المزعجة.
ومنه قول تعالى {فَأَقْبَلَتِ امرأته فِي صَرَّةٍ} [الذاريات: 29] أي في صيحة ، ومن هذا المعنى صرير الباب والقلم ، أي صوتهما.
الوجه الثاني: أن الصرصر من الصر الذي هو البرد الشديد المحرقن ومنه على أصح التفسيرين قوله تعالى: {كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ} [آل عمران: 117] الآية. أي فيها برد شديد محرقن ومنه قول حاتم الطائي:
أوقد فإن الليل ليل قر... والريح يا واقد ريح صرُّ
علَّ يرى نارك من يمر... إن جلبت ضيفاً فأنت حرُّ
فقوله: ريح صر ، أي باردة شديدة البرد.
والأظهر أن كلا القولين صحيح ، وأن الريح المذكورة. جامعة بين الأمرين ، فهي عاصفة شديدة الهبوب ، باردة شديدة البرد.
وما ذكره جل وعلا من إهلاكه عاداً بهذه الريح الصرصر ، في تلك الأيام النحسات ، أي المشؤومات النكدات ، لأن النحس ضد السعد ، وهو الشؤم جاء موضحاً في آيات من كتاب الله.