يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} هَذَا الَّذِي فَعَلْنَا الْيَوْمَ بِكُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ مِنْ تَعْذِيبِنَاكُمُ الْعَذَابِ الَّذِي أَنْتُمْ فِيهِ، بِفَرَحِكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تَفْرَحُونَهُ فِي الدُّنْيَا، بِغَيْرِ مَا أُذِنَ لَكُمْ بِهِ مِنَ الْبَاطِلِ وَالْمَعَاصِي، وَبِمَرَحِكُمْ فِيهَا، وَالْمَرَحُ: هُوَ الْأَشَرُ وَالْبَطَرُ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:"الْفَرَحُ وَالْمَرَحُ: الْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ، وَالْعَمَلُ فِي الْأَرْضِ بِالْخَطِيئَةِ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي الشِّرْكِ، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ لِقَارُونَ": {إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ} «وَذَلِكَ فِي الشِّرْكِ»
وَقَوْلُهُ: {ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَهُمُ: ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ السَّبْعَةَ مِنْ كُلِّ بَابٍ مِنْهَا جُزْءٌ مَقْسُومٌ مِنْكُمْ {فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ}
يَقُولُ: فَبِئْسَ مَنْزِلُ الْمُتَكَبِّرِينَ فِي الدُّنْيَا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُوَحِّدُوهُ، وَيُؤْمِنُوا بِرُسُلِهِ الْيَوْمَ جَهَنَّمُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ (77) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَاصْبِرْ يَا مُحَمَّدُ عَلَى مَا يُجَادِلُكَ بِهِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ الَّتِي أَنْزَلْنَاهَا عَلَيْكَ، وَعَلَى تَكْذِيبِهِمْ إِيَّاكَ، فَإِنَّ اللَّهَ مُنْجِزٌ لَكَ فِيهِمْ مَا وَعَدَكَ مِنَ الظَّفَرِ عَلَيْهِمْ، وَالْعُلُوِ عَلَيْهِمْ، وَإِحْلَالِ الْعِقَابِ بِهِمْ، كَسُنَّتِنَا فِي مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَمَنْ كَذَّبَهُ {فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ}
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ يَا مُحَمَّدُ فِي حَيَاتِكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الْعَذَابِ وَالنِّقْمَةِ أَنْ يَحِلَّ بِهِمْ {أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ} قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ ذَلِكَ بِهِمْ {فَإِلَيْنَا يَرْجِعُونَ}