والدليل من القرآن على أن وجود الأصل يمكن به إطلاق الخلق على الفرع ، وإن لم يكن موجوداً بالفعل ، قوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا للملائكة} [الأعراف: 11] الآية ، فقوله {خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ} [الأعراف: 11] أي بخلقنا وتصويرنا لأبيكم آدم الذي هو أصلكم.
وجمع بعض العلماء بأن معنى قوله {والأرض بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} [النازعات: 30] أي مع ذلك ، فلفظة بعد ، بمعنى مع.
ونظيره قوله تعالى: {عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ} [القلم: 13] وعليه فلا إشكال في الآية.
ويستأنس لهذا القول بالقراءة الشاذة وبها قرأ مجاهد ، والأرض مع لك دحاها.
وجمع بعضهم بأوجه ضعيفة. لأنها مبينة على أن خلق السماء قبل الأرض وهو خلاف التحقيق.
منها أن ثم: بمعنى الواو.
ومنها: أنها للترتيب الذكري كقوله تعالى: {ثُمَّ كَانَ مِنَ الذين آمَنُواْ} [البلد: 17] الآية.
قوله تعالى: {وَزَيَّنَّا السمآء الدنيا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً} الآية.
المصابيح: النجوم.
وما تضمنته هذه الآية من تزيين السماء الدنيا بالنجوم ، قد قدمنا إيضاحه بالآيات القرآنية ، في سورة الأنعام ، في الكلام على قوله تعالى: {وَهُوَ الذي جَعَلَ لَكُمُ النجوم لِتَهْتَدُواْ بِهَا} [الأنعام: 97] الآية.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة {وَحِفْظاً} قد قدمنا إيضاحه بالآيات القرآنية في سورة الحجر ، في الكلام على قوله تعالى: {وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ} [الحجر: 17] الآية.
قوله تعالى: {قَالُواْ لَوْ شَآءَ رَبُّنَا لأَنزَلَ مَلاَئِكَةً فَإِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ} .
قد قدمنا إيضاحه بالآيات القرآنية في سورة ص ، في الكلام على قوله تعالى: {وعجبوا أَن جَآءَهُم مٌّنذِرٌ مِّنْهُمْ} [ص: 4] .