وقرأ قتادة ، وأبو رجاء ، والجحدري ، وشيبة ، وأبو جعفر ، والأعمش ، وباقي السبعة: بكسر الحاء وهو القياس ، وفعله نحس على فعل بكسر العين ، ونحسات صفة لأيام جمع بألف وتاء ، لأنه جمع صفة لما لا يعقل.
قال مجاهد ، وقتادة ، والسدّي: مشائيم من النحس المعروف.
وقال الضحاك: شديدة البرد ، وحتى كان البرد عذاباً لهم.
وأنشد الأصمعي في النحس بمعنى البرد:
كأن سلافة عرضت بنحس ...
يخيل شقيقها الماء الزلالا
وقيل: سميت بذلك لأنها ذات غبار ، ومنه قول الراجز:
قد اغتدي قبل طلوع الشمس ...
للصيد في يوم قليل النحس
يريد: قليل الغبار.
وقال ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة: متتابعات كانت آخر شوال من أربعاء إلى أربعاء.
وقال السدّي: أولها غداة يوم الأحد.
وقال الربيع بن أنس: يوم الجمعة.
وقال يحيى بن سلام: يوم الأحد.
{لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا} : وهو الهلاك.
وقرئ: لتذيقهم بالتاء.
وقال الزمخشري: على الإذاقة للريح ، أو للأيام النحسات.
وأضاف العذاب إلى الخزي إضافة الموصوف إلى صفته لم يأت بلفظة أخرى التي تقتضي المشاركة والتفصيل خبراً عن قوله: {ولعذاب الآخرة} ، وهو إسناد مجازي ، أو وصف العذاب بالخزي أبلغ من وصفهم به.
ألا ترى تفاوت ما بين قولك: هو شاعر ، وقوله: له شعر شاعر؟ وقابل استكبارهم بعذاب الخزي ، وهو الذل والهوان.
وبدأ بقصة عاد ، لأنها أقدم زماناً ، ثم ذكر ثمود فقال: {وأما ثمود} .
وقرأ الجمهور: بالرفع ممنوع من الصرف ؛ وابن وثاب ، والأعمش ، وبكر بن حبيب: مصروفاً ، وهي قراءة ابن وثاب ، والأعمش في ثمود بالتنوين في جميع القرآن إلا قوله: {وآتينا ثمود الناقة} لأنه في المصحف بغير ألف.
وقرئ: ثمود بالنصب ممنوعاً من الصرف ، والحسن ، وابن أبي إسحاق ، والأعمش: ثموداً منونة منصوبة.
وروى المفضل عن عاصم الوجهين. انتهى.