فرد الله تعالى عليهم بأن الذي أعطاهم ذلك هو أشد منهم قوة ، ومع علمهم بآيات الله ، كانوا يجحدونها ولا يعترفون بها ، كما يجحد المودع الوديعة من طالبها مع معرفته بها.
ولفظه كان في كثير من الاستعمال تشعر بالمداومة ، وعبر بالقوة عن القدرة ، فكما يقال: الله أقدر منهم ، يقال: الله أقوى منهم.
فالقدرتان بينهما قدر مشترك ، وإن تباينت القدرتان بما لكل منهما من الخاصة.
كما يوصف الله تعالى بالعلم ، ويوصف الإنسان بالعلم.
ثم ذكر تعالى ما أصاب به عاداً فقال: {فأرسلنا عليهم ريحاً صرصراً} في الحديث:"أنه تعالى أمر خزنة الريح ففتحوا عليهم قدر حلقة الخاتم ، ولو فتحوا قدر منخر الثور لهلكت الدنيا"وروي أنها كانت تحمل العير بأوقادها ، فترميهم في البحر.
والصرصر ، قال مجاهد: شديدة السموم.
وقال ابن عباس ، والضحاك ، وقتادة ، والسدي: من الصر ، أي باردة.
وقال السدي أيضاً ، وأبو عبيدة ، وابن قتيبة ، والطبري ، وجماعة: من صرصر إذا صوت.
وقال ابن الكسيت: صرصر ، يجوز أن يكون من الصرة ، وهي الصيحة ، ومنه: {فأقبلت امرأته في صرة} وصرصر: نهر بالعراق.
وقرأ الحرميان ، وأبو عمرو ، والنخعي ، وعيسى ، والأعرج نحسات ، بسكون الحاء ، فاحتمل أن يكون مصدراً وصف به وتارة يضاف إليه ، واحتمل أن يكون مخففاً من فعل.
وقال الطبري: نحس ونحس: مقت.
وقال الزمخشري: مخفف نحس ، أو صفة على فعل ، أو وصف بمصدر. انتهى.
وتتبعت ما ذكره التصريفيون مما جاء صفة من فعل اللازم فلم يذكروا فيه فعلاً بسكون العين ، قالوا: يأتي على فعل كفرح وهو فرح ، وعلى أفعل حور فهو أحور ، وعلى فعلان شبع فهو شبعان ، وقد يجيء على فاعل سلم فهو سالم ، وبلى فهو بال.