ثقل يمنع من استماع قولك. أي: صمم عما جئتنا به وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ أي: ستر، فلا يصل إلينا شيء مما تقول فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ أي:
اعمل أنت على طريقتك ونحن على طريقتنا عاملون ولن نتابعك، أو اعمل على دينك إننا عاملون على ديننا، أو فاعمل في إبطال أمرنا إننا عاملون في إبطال أمرك.
نقل: [عن صاحب الظلال حول افتتاح سورة فصلت]
(بمناسبة قوله تعالى: حم في افتتاح سورة فصّلت قال صاحب الظلال:
(سبق الحديث عن الافتتاح بالأحرف المقطعة في سور شتى. وتكرار هذا الافتتاح:
«حا. ميم» .. يتمشى مع طريقة القرآن في تكرار الإشارة إلى الحقائق التي يلمس بها القلب البشري، لأن فطرة هذا القلب تحتاج إلى تكرار التنبيه، فهو ينسى إذا طال عليه الأمد، وهو يحتاج ابتداء إلى التكرار بطرق شتّى لتثبيت أية حقيقة شعورية فيه.
والقرآن يأخذ هذا القلب بما أودع في فطرته من خصائص واستعدادات، وفق ما يعلم خالق هذا القلب ومصرّفه بما يشاء).
كلمة في السياق: [مقدمة السورة حول الصلة بينها وبين المحور]
(ذكرت مقدّمة السورة بعض خصائص القرآن، وبيّنت أنّ العلم صفة لا بدّ منها لمعرفة هذه الخصائص، وبيّنت أنّ أكثر الناس قد أعرضوا عن قبول هذا القرآن؛ لأنهم لا يسمعون، فقلوبهم صمّاء. ولو أنّنا تأمّلنا هذه المقدّمة لوجدناها قد أجملت المعاني الموجودة في مقدّمة سورة البقرة الم* ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ فالمقدّمة أشعرتنا بأن هذا القرآن أن لا ريب فيه من خلال ذكر إحكامه وتفصيله.
كما أجملت المعاني الموجودة في قوله تعالى من مقدّمة سورة البقرة: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ* خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى
سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
لقد أجملت مقدّمة سورة فصّلت هذه المعاني عند ما قالت: فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ* وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ.