لا شك أن قلوبهم على ما ذكروا أنها في أكنة وفي آذانهم وقر؛ لأنه ذكر - جل وعلا - أنه جعل على قلوبهبم أكنة وفي آذانهم وقرا؛ حيث قال تعالى: (وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا) ، على ما أخبروا أن قلوبهم في أكنة وغطاء، وفي آذانهم وقر، لا يفقهون ما يدعون إليه، ولا يسمعون ذلك وإن كانوا يفقهون غيره ويسمعون؛ لأنهم كذلك قالوا: (قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ) .
وقوله: (وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ) .
إن ثبت ما ذكر بعض أهل التأويل: أن ثوبًا فيما بينهم وبين رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - فقالوا: كن أنت يا مُحَمَّد في جانب، ونكون نحن في جانب آخر، ونحوه من الكلام - فهو ذلك،
وإلا احتمل أن يكون قوله: (وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ) : هو ما حجبتهم ظلمة الكفر وغطتهم عن فهم ما دعوا إليه وعلم ما دعاهم إليه مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - .
وقوله: (فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ) ، هذا يحتمل وجهين:
أحدهما: اعمل أنت بدينك فإنا عاملون بديننا؛ كقوله تعالى: (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) .
والثاني: فاعمل أنت في كيدنا فإنا عاملون في كيدكم والمكر بكم، واللَّه أعلم.
ويحتمل أن يقولوا: اعمل أنت لإلهك فإنا عاملون لإلهنا، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ(6)
هذا الحرف يخرج على وجهين: