وفي أول الكتاب الذي يزعم اليهود أنه التوراة إن عرشه تعالى كان على الماء قبل خلق السماوات والأرض ، فأحدث الله في ذلك سخونة ، فارتفع زبد ودخان ، أما الزبد فبقي على وجه الماء ، فخلق الله منه اليبوسة وأحدث منه الأرض ؛ وأما الدخان فارتفع وعاد فخلق الله منه السماوات.
وفيه أيضاً أنه خلق السماء من أجزاء مظلمة. انتهى.
وروي أنها كانت جسماً رخواً كالدخان أو البخار.
قال ابن عطية: هنا لفظ متروك يدل عليه الظاهر ، وتقديره: فأوجدها وأتقنها وأكمل أمورها ، وحينئذ {قال لها وللأرض ائتيا} .
انتهى ، فجعل ابن عطية هذه المحاورة بين الباري تعالى والأرض والسماء بعد خلق الأرض والسماء ، ورجح قول من ذهب إلى أنهما نطقتا نطقاً حقيقياً ، وجعل الله لهما حياة وإدراكاً يقتضي نطقهما ، بعد أن ذكر أن المفسرين منهم من ذهب إلى أن ذلك مجاز ، وأنه ظهر منهما عن اختيار الطاعة والتذلل والخضوع ما هو بمنزلة القول ، قال: والقول الأول أحسن ، لأنه لا شيء يدفعه ، وأن العبرة فيه أتم ، والقدرة فيه أظهر. انتهى.
وقال الزمخشري: ويعني أمر السماء والأرض بالإتيان وامتثالهما أنه أراد تكوينهما ، فلم يمتنعا عليه ، ووجدتا كما أرادهما ، وجاءتا في ذلك كالمأمور المطيع ، إذ أورد عليه فعل الآمر فيه.
على أن الله تعالى كلم السماء والأرض وقال لهما: {ائتيا} ، شئتما ذلك أو أبيتما ، فقالتا: آتينا على الطوع لا على الكره.
والغرض تصوير أثر قدرته في المقدورات لا غير ، من غير أن يحقق شيء من الخطاب والجواب ، ونحوه قول القائل: قال الجدار للوتد: لم تشقني؟ قال الوتد: سل من يدقني ، فلم يتركني وراء الحجر الذي ورائي.