ولا فرق بين يومين وأربعة أيام بالنسبة إلى الاستغراق ، فإن كانت أربعة تقتضي الاستغراق ، وكذلك اليومين يقتضيانه ، ومتى كان الظرف معدوداً ، كان العمل في جميعه ، إما على سبيل التعميم ، نحو: سرت يومين ، وقد يكون في بعض كل يوم منها ، نحو: تهجدت ليلتين ، فاحتمل الاستغراق ، واحتمل في بعض كل واحد من الليلتين ؛ وإذا كان كذلك ، احتمل أن يكون وقع الخلق للأرض في بعض كل واحد من اليومين ، واحتمل أن يكون اليومين مستغرقين لخلقها ، فكذلك في أربعة أيام يحتمل الاستغراق ، وأن يكون خلق الأرض والجبال والبركة وتقدير الأقوات وقع في بعض كل يوم من الأربعة ، فما قاله أبو عبد الله الرازي لم تظهر به فائدة زائدة.
وقرأ الجمهور: سواء بالنصب على الحال ؛ وأبو جعفر بالرفع: أي هو سواء ، وزيد بن عليّ والحسن وابن أبي إسحاق وعمرو بن عبيد وعيسى ويعقوب: بالخفض نعتاً لأربعة أيام.
قال قتادة والسدي: معناه سواء لمن سأل عن الأمر واستفهم عن حقيقة وقوعه وأراد العبرة منه ، فإنه يجده كما قال تعالى.
وقال ابن زيد وجماعة: معناه متسوٍ مهيأ.
أمر هذه المخلوقات ونفعها للمحتاجين إليها من البشر ، فعبر بالسائلين عن الطالبين لأنهم من شأنهم ولا بد طلب ما ينتفعون به ، إذ هم بحال حاجة.
وقال الزمخشري: فإن قلت: بم تعلق قوله: {للسائلين} ؟ قلت: بمحذوف ، كأنه قيل هذا الحصر لأجل من سأل في كم خلقت الأرض وما فيها ، أو يقدر ، أو قدر فيها أقواتها لأجل الطالبين لها المحتاجين المقتاتين.
انتهى ، وهو راجع لقول المفسرين المتقدمين.
ولما شرح تخليق الأرض وما فيها ، أتبعه بتخليق السماء فقال: {ثم استوى إلى السماء} : أي قصد إليها وتوجه دون إرادة تأثير في غيرها ، والمعنى: إلى خلق السماء.
والظاهر أن المادة التي خلقت منها السماء كانت دخاناً.