وقرأ الجمهور:"قل إنما"على الأمر لمحمد صلى الله عليه وسلم. وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش:"قل إنما"على المضي والخبر عنه ، وهذا هو الصدع بالتوحيد والرسالة.
وقوله: {قل إنما أنا بشر} قال الحسن: علمه الله تعالى التواضع ، و"إن"في قوله: {إنما} رفع على المفعول الذي لم يسم فاعله.
وقوله: {فاستقيموا} أي على محجة الهدى وطريق الشرع والتوحيد ، وهذا المعنى مضمن قوله: {إليه} . والويل: الحزن والثبور ، وفسره الطبري وغيره في هذه الآية بقبح أهل النار وما يسيل منهم.
وقوله تعالى: {الذين لا يؤتون الزكاة} قال الحسن وقتادة وغيره: هي زكاة المال. وروي: الزكاة قنطرة الإسلام ، من قطعها نجا ، ومن جانبها هلك. واحتج لهذا التأويل بقول أبي بكر في الزكاة وقت الردة. وقال ابن عباس والجمهور: {الزكاة} في هذه الآية: لا إله إلا الله التوحيد كما قال موسى لفرعون: {هل لك إلى أن تزكى} [النازعات: 18] ويرجح هذا التأويل أن الآية من أول المكي ، وزكاة المال إنما نزلت بالمدينة ، وإنما هذه زكاة القلب والبدن ، أي تطهيره من الشرك والمعاصي ، وقاله مجاهد والربيع. وقال الضحاك ومقاتل: معنى {الزكاة} هنا: النفقة في الطاعة ، وأعاد الضمير في قوله: {هم كافرون} توكيداً.
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (8)